فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 86

فأخذ الخضر برأسه من أعلاه، فاقتلع رأسه بيده، فقال موسى: (أقتلت نفسًا زكية بغير نفس؟) (قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا؟) قال ابن عيينة: وهذا أوكد، (فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض فأقامه) ، قال الخضر: بيده فأقامه، فقال له موسى: (لو شئت لاتخذت عليه أجرًا) ، (قال: هذا فراق بيني وبينك) . قال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما)].

مناسبة الحديث لهذه الترجمة ظاهر، وذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام لما سئل في هذا الخبر عن الأعلم؟ ما وكل العلم إلى الله سبحانه وتعالى ابتداء بل قال أنا أعلم، فعتب الله عز وجل عليه إذ لم يرد العلم إليه؛ لهذا مهما بلغ علم الإنسان فإنه يكل العلم إلى الله سبحانه وتعالى ويضع العلم في موضعه، كذلك أيضًا أن يعلم أن العلم ليس بالشهرة ومعرفة الناس له، بل ربما يوفق الإنسان إلى شهرة، وربما لا يوفق إليها؛ ولهذا ربما يكون الإنسان له أصحاب وتلاميذ ينقلون عنه علمه.

فالعلم يكله الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، وإذا سئل عن أعلم الناس فينبغي له ألا يجيب لأن الأمر إلى الله سبحانه وتعالى، وربما كان في أقصى الأرض، ومعلوم أن موسى عليه الصلاة والسلام من جهة الفضل أفضل من الخضر؛ وذلك لمقام النبوة، وهو من أولي العزم، واختلف العلماء في أمر الخضر وحاله ومقامه في باب النبوة، ولهذا نقول: إن مقام موسى في ذلك أفضل، وأن الإنسان أيضًا قد يكون أزكى وأكثر تعبدًا وقربًا إلى الله عز وجل وغيره أعلم منه.

وكذلك أيضًا فيه تواضع الفاضل مع المفضول، وذلك في تواضع موسى مع الخضر وإنصاته واستماعه إليه.

كذلك أيضًا فيه عذر المعلم للمتعلم في خطئه الأول وخطئه الثاني، كما وقع ذلك بين موسى عليه الصلاة والسلام مع الخضر عليه السلام.

... باب من سأل وهو قائم عالمًا جالسًا

قال رحمه الله:[باب من سأل وهو قائم عالمًا جالسًا.

حدثنا عثمان، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبًا، ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائمًا، فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل) ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت