فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 86

عليه الصلاة والسلام في التعليم لهن إلا ما كان من خصائصهن، وإلا فالأصل أنه يتوجه إليهن الخطاب في أمور التوحيد والصلاة والزكاة، وأيضًا أداء الأمانة وغير ذلك، وهذا فيه وجوب تعليم من يلي أمر النساء لهن، بتعليم دينهن وتفقيههن وتبصيرهن بأحكام الشريعة عليهن.

... باب الحرص على الحديث

قال رحمه الله:[باب الحرص على الحديث.

حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني سليمان، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه قال: (قيل: يا رسول الله! من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ظننت يا أبا هريرة! ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه) ].

في هذا تباين المتعلمين بالحرص والتلقي، وقد امتاز أبو هريرة عليه رضوان الله تعالى بكثرة السماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثرة المخالطة، وفاق كثيرًا أو أكثر الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بالحرص على الأخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظن النبي عليه الصلاة والسلام ألا يستفهم منه أحد في مثل هذه المسائل ودقائقها قبل أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى، وهذا من حرصه، كذلك أيضًا فيه تشجيع العالم للمتعلم بأن ينبهه على حرصه وعنايته ويشكره كذلك عليها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة: (لقد ظننت يا أبا هريرة! ألا يسألني أحد عن هذا الحديث أول منك أو قبلك) ، وذلك لما يراه من حرصه وعنايته، وفي هذا تشجيع وتحفيز وتحضيض له أيضًا على الاستمرار على ذلك، وفي هذا شيء من المدح المباح المثبت للإنسان.

... باب كيف يقبض العلم

قال رحمه الله: [باب كيف يقبض العلم. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولتفشو العلم، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرًا] .

ودروس العلم هو: اندفان العلم، وهذا فيه تمثيل أن اندراس الشيء كاندفانه إذا جاءت الريح ثم قامت بدفنه، فمثلًا مواضع القوم بعد أن يرتحلوا تدفن، كذلك الثوب إذا كان في البرية ثم جاءته الريح وسفت عليه الرمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت