فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 86

خطورة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يتجرأ عليه الإنسان، فقال عليه رحمة الله: (باب إثم من كذب على رسول الله صلى الله عليه و سلم) ، فالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم لا يختلف العلماء على أنه كبيرة من كبائر الذنوب، وإنما يختلفون في كفر الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ذهب بعض العلماء إلى كفر من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدًا، وممن ذهب إلى هذا إمام الحرمين الجويني، وخالفه في ذلك جماعة من العلماء، وقالوا: هو كبيرة لا يكفر الإنسان بذلك إلا إذا استحله، هذا إذا كان الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الكذب على الله عز وجل فهو أشد وأعظم، فينبغي للإنسان أن يحذر من نسبة شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتأكد منه، ولا يجوز للإنسان أن يروي حديثًا وهو متردد في ثبوته إلا مع بيانه أو ذكره من غير صيغة الجزم؛ ولهذا يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من حدث عني بحديث وهو يَرى أو يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبَين) ، يعني: إما هو أو الذي نقل عنه، فهنا يشتركان في دخولهما في دائرة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

... شرح حديث الزبير:(من كذب علي متعمدًا ... )

وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كذب علي متعمدًا) فيه رحمة بالأمة أنه ربما يجري على الإنسان من الوهم والغلط ما لم يتعمده ولم يجسر عليه ولم يتساهل فيه، ولكن طرأ عليه وكان مستيقنًا، ثم علم بعد ذلك أنه نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام ما لم يستوثق منه، فهذا معفو عنه، ويجب عليه أن يصحح من نقل عنه ذلك؛ حتى لا تنقل سنة على غير وجهها.

وإنما عظم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الله عز وجل قبل ذلك؛ لأن الله عز وجل المشرع سبحانه وتعالى، فالكذب عليه يعني: إتيان بدين ونسبة دين إليه لم يشرعه الله سبحانه وتعالى، وهذا أمر على ما تقدم خطير.

أما بالنسبة للحديث الضعيف الذي يضعفه العلماء، نقول: الضعيف على مراتب: إذا كان الحديث ضعيفًا وضعفه شديد فإنه لا يجوز للإنسان أن يرويه إلا لبيان ضعفه، ومن باب أولى الحديث الموضوع والمكذوب والمطروح وغير ذلك، أما ما ضعفه يسير من الأحاديث ومتنه مستقيم فيسوغ للإنسان أن يرويه من غير جزم بصيغة التمريض، فيقال: يُذكر عن رسول الله، أو يُروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا لا حرج في هذا، ويدخل في ذلك أيضًا رواية الأحاديث يسيرة الضعف في فضائل الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت