بكثرة الأمراض؛ ولهذا إذا انتشرت الفاحشة في قوم سلط الله عز وجل عليهم من الأمراض ما لم يكن في أسلافهم فيموتون، كما ينتشر في الأزمنة المتأخرة من الأمراض والأوبئة ما لم تسمع به الأمم من قبل؛ ولهذا يزولون بالقتل، ومن دواعي القتل القتال، لكن لماذا يتقاتلون؟ يتقاتلون على الثروات، على الأموال، على القبلية، على الحزبية، على غير ذلك، يتقاتلون؛ لعدم وجود العلم، يتقاتلون ثم يبيد بعضهم بعضًا، إذًا: هذا لازم لعدم وجود العلم أم لا؟ لازم لعدم وجود العلم، فإذا وجد العلم فالأمة حينئذٍ مرحومة، وإذا ارتفع العلم جاءت لوازم كثيرة، من ذلك: انتشار الفواحش، وما يتبع ذلك من أمراض، وكذلك أيضًا تقاتل الناس على الثروات وغير ذلك، حتى يبقى النساء ويكثرن، ويقل في ذلك الرجال.
قال رحمه الله:[باب فضل العلم.
حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر أن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب. قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم) ].
هذا الحديث فيه مع فضل العلم فضل عمر بن الخطاب عليه رضوان الله، وجلالة قدره في باب العلم، ونقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم حينما بين أنه أعطى عمر بن الخطاب فضله يعني: فيما شرب، إشارة إلى أن المصدر الذي يؤخذ منه العلم الحقيقي هو الوحي الذي أنزله الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أيضًا فيه فضل اللبن وأن تأويله في المنام يكون بالعلم، وكذلك الحليب، فإذا رأى الإنسان أنه يستكثر من الحليب أو نحو ذلك فهذا أمارة على فضله وعلمه وديانته، وفي ذكر فضل العلم، ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من هذا الإناء حتى رأى أثر الري يخرج من أظفاره، يعني: أنه قد امتلأ عليه الصلاة والسلام من هذا اللبن حتى فاض من جسده، وأعطى عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ما فضل منه.
وقوله: (ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب) أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أعطى عمر بن الخطابذلك، يعني: أن ما لدى عمر بن الخطاب هو من فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، ومنته عليه وعلى الأمة جميعًا، وكذلك أيضًا فيه ما يؤيد حديث العرباض بن سارية عليه رضوان الله تعالى في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) ، ذكر عمر بن الخطاب عليه رضوان الله هنا في الفضل مع أن أبا بكر الصديق أفضل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، ولا خلاف عند المسلمين في