حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا سليمان بن بلال المديني، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمنعن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطة فقال: اعرف وكاءها، أو قال: وعاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، ثم استمتع بها، فإذا جاء ربها فأدها إليه، قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه، أو قال: احمر وجهه، فقال: وما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر، فذرها حتى يلقاها ربها. قال: فضالة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب) .
حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب ثم قال للناس: سلوني عما شئتم. فقال رجل: من أبي؟ قال: أبوك حذاقة. فقال آخر: من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك سالم مولى شيبة، فلما رأى عمر ما في وجهه قال: يا رسول الله! إنا نتوب إلى الله عز و جل) ].
غضب النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغه لبعض العلم؛ وذلك لبيان أهمية الجواب عند سؤاله، أو ربما أيضًا أهمية خبر ذلك الأمر الذي وقع فيه الناس حتى يأخذوه على محمل الجد، وفي هذا أيضًا لفت لانتباه السائلين لأهمية الجواب وخطره أيضًا على الناس في حال تفريطهم في تلقيه أو في أخذه وفهمه وبلاغه؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لا ينتصر ولا يغضب لنفسه، وإنما يغضب للحق، ربما يؤذى النبي عليه الصلاة والسلام ويساء إليه، ومع ذلك لا ينتقم ولا ينتصر لنفسه إلا إذا انتهكت محارم الله عز وجل فيعرف ذلك في وجهه، وهذا ظاهر في هذه الأحوال التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الملقي:[باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث.
حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي؟ فقال: أبوك حذافة، ثم أكثر أن يقول: سلوني، فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه و سلم نبيًا فسكت) ].
في هذا تواضع المتعلم عند المعلم، وجاء هذا في قصة جبريل عليه السلام لما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وجاء في مسلم من حديث ابن عمر عن أبيه أن جبريل لما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه إشارة