فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 86

لكنهم في ذاتهم انتفاعهم بذلك الماء قليل، ومنها ما تأخذ الماء وتنبت الكلأ، فيطعم الناس من ذلك الكلأ، وتطعم البهائم أيضًا، ومنها ما تأخذ الماء فلا تبقيه للشرب ولا تنبت شيئًا.

ولهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان أن يضع العلم في موضعه، والإنسان في ذلك كالغيث، والناس المتلقون له كحال الأراضي، أسأل الله عز وجل لي ولكم التوفيق والسداد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

إن منزلة العلم عظيمة، وضدها الجهل وما يترتب عليه من فشو الفتن والهرج، ولا يقع الجهل إلا بقبض العلماء؛ لهذا حث العلماء على طلب العلم، والرحلة في سبيله، وكتابته، وحفظه مع فهمه، والسؤال عما يشكل منه، ومن انشغل عن العلم تناوب مع رفيقه، ولا بد من تبليغ العلم ونشره وتعليمه الناس وإجابتهم عما يسألون عنه على أي حالٍ، قائمًا كان أو قاعدًا أو بالإشارة، ومن نشر العلم وتعليمه تعليم النساء بأن يخصص لهن يومًا ليعظهن ويفقههن.

... باب رفع العلم وظهور الجهل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

قال الإمام البخاري:[باب رفع العلم وظهور الجهل، وقال ربيعة: لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه.

حدثنا عمران بن ميسرة، قال: حدثنا عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا) .

حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: لأحدثنكم حديثًا لا يحدثكم أحد بعدي، سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (من أشراط الساعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد) ] .

قوله رحمه الله: (باب رفع العلم وظهور الجهل) وثمة تلازم بينهما، إذا رفع العلم فإنه يظهر الجهل، وإذا انقبض الجهل فإن هذا أمارة على وجود العلم، والعلم يكون بقبض العلماء، فميزان خيرية الأمة هو بوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت