حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا الحكم، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندها في ليلتها، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام ثم قام، ثم قال: نام الغليم، أو كلمة تشبهها، ثم قام فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه ثم خرج إلى الصلاة) ].
في قول المصنف رحمه الله: (باب السمر في العلم) جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام (أنه نهى عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها) ، وهذا مخصص ومقيد لما أطلق في النهي، أن السمر في العلم إذا كان لا يفوت على الإنسان واجبًا فإنه مباح؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسامر بعض أصحابه بالعلم، وربما بعض أزواجه، وقد جاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحدثها قبل أن ينام) ، وكذلك أيضًا ما يتعلق بسمر المعلمين مع المتعلمين بشيء من العلم ومعرفة الأحكام فهذا لا يدخل في دائرة نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الحديث بعد صلاة العشاء، وإنما المراد بالنهي عن ذلك هو أن يسمر الإنسان في اللهو واللغط والحديث؛ لأنه يفوت عليه سنة فطرية وفريضة شرعية، السنة الفطرية: هي النوم لأن الله عز وجل جعل الليل سكنًا، والفريضة الشرعية هي صلاة الفجر، فلو قام الإنسان الليل كله، وتسبب قيامه بتفويت صلاة الفجر كان مرتكبًا لإثم؛ لأن الفريضة ولو قلت أعظم من النافلة ولو كثرت، والله عز وجل ما فرضها إلا لبيان منزلتها وعظم أثرها على الإنسان ثوابًا عند الله، فالله يفرضها على عباده ليرحمهم إن امتثلوا.
قال رحمه الله:[باب حفظ العلم.
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثًا ثم يتلو إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ [البقرة:159] إلى قوله: الرَّحِيمُ [البقرة:160] إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفْق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون.
حدثنا أحمد بن أبي بكر أبو مصعب، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قلت: (يا رسول الله! إني أسمع منك حديثًا كثيرًا أنساه! قال: ابسط رداءك،