فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 86

المقصودة برفع الصوت، أي بيان أهمية هذا المعنى إما أن يصرخ في الناس ونحو ذلك؛ ولهذا (كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا إذا خطب في الناس احمر وجهه وعلا صوته) ، وفي ذلك بيان لأهمية هذا الخطاب وهذا القول؛ ولهذا نقول: هذا يكون غالبًا في جوانب الخطب وانتقاء المعاني، وفيها أيضًا من التخويف والترهيب والترغيب وبيان الخطورة، وهذا يختلف من مقام إلى مقام، ومن حال إلى حال.

قال هنا: (رفع صوته بالعلم) ، وهذا يظهر في هذا الحديث في الصلاة قال: (فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار) ، والمراد من رفع الصوت هنا هو النوع الأول وهو أن يسمع الناس ذلك الخطاب، (ويل للأعقاب) ، وويل وعيد وتهديد لمن فعل ذلك؛ أي: أنهم توضئوا وقصروا وذلك لتعبهم في حال السفر، وربما يتوضأ الإنسان على عجل ويبقي شيء من عقبه، فهنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي المنادي (ويل للأعقاب من النار) ، أي: توعد الذين أبقوا من أعقابهم شيئًا وقصروا في الوضوء أن الله عز وجل يعذبهم بمقدار تقصيرهم ذلك، واختلف العلماء في ذكر العقاب هنا هل الإنسان يعذب بعقبه أو المراد بذلك بأهل الأعقاب، فيقال: ويل لأهل الأعقاب؟ فيحذف ذلك باعتبار المعرفة والعلم بداهة بذلك، فنقول: كلا القولين محتمل، وهو شبيه بقول النبي عليه الصلاة والسلام: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) ، يعني: هل هذا يعذب ما أسفل من الكعبين أو يعذب صاحبها؟ كلا الأمرين محتمل، والله أعلم.

وقوله هنا: (مرتين أو ثلاثًا) فيه تكرار العلم، أن الإنسان يكرر العلم، وله ترجمة عند المصنف تأتي بإذن الله.

... باب قول المحدث: حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا

قال رحمه الله:[باب قول المحدث: حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا، وقال لنا الحميدي: كان عند ابن عيينة حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت واحدًا، وقال ابن مسعود: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق. وقال شقيق، عن عبد الله: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم كلمة. وقال حذيفة: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين. وقال أبو العالية، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه. وقال أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز وجل. وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربكم عز وجل.

حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة) ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت