فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 86

قوله رحمه الله: (باب: التناوب في العلم) ، يعني: أن يحرص الإنسان على عدم تفويت شيء من مسائل العلم سواء قام بنفسه أو أناب غيره، وهذا فيه حرص الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على مسائل العلم التي يعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها، فيحرص طالب العلم على التلقي والفهم، وإذا فاته شيء من ذلك فانشغل بأمر الدنيا كالوظائف والعمل بالتكسب، أو ربما ينشغل الإنسان بشيء من الأعذار التي هي قائمة فيه كالأمراض أو الأسقام، فلا يفوت شيئًا من ذلك فينيب غيره بسؤاله عن مسائل العلم، ولو على سبيل الاختصار، خاصةً أنَّ التناوب الآن في هذا سهل عبر أجهزة التسجيل ونحو ذلك، فيستطيع الإنسان أن يستدرك ما فاته من مسائل العلم، وهذا فيه حرص الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أيضًا في هذا تبعًا لحال النبي صلى الله عليه وسلم وتوجيهه لأصحابه على الجمع بين مصالح الدين والدنيا، فما عطلوا دنياهم، وما فوتوا أيضًا مسائل العلم، فكان بعضهم ينيب الآخر في تحصيل العلم، ويقوم أيضًا بأمر دنياه؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يملك قوته) ، يعني: أن الإنسان إذا كان لديه من ينفق عليهم من ذرية أو زوجة أو كذلك أب وأم ونحو ذلك إن كان لديه هذا الإثم فهو كاف في إهلاكه والإضرار به، والحساب عليه حساب عسير؛ لأن من الأمور الواجبة أن يقوم الإنسان على ذلك؛ ولهذا كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى مع وجود هذه الأمور يوازنون بين مصالح الدين ومصالح الدنيا، فلا يفوتون دينًا ولا يفوتون دنيا، وفي هذا حرص الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على هذا، وعلى معرفة أيضًا الجديد من حال النبي عليه الصلاة والسلام مما ينزل عليه من أمور الوحي؛ ولهذا كان عمر بن الخطابعليه رضوان الله تعالى لما طرق الباب عليه خشي أو ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه أمر أو نزل به خطب عظيم فاستفصل من ذلك، فاطمأن بعد ذلك أن الأمر على خلاف ما ظن.

... باب الغضب في الموعظة والتعليم، إذا رأى ما يكره

قال رحمه الله: [باب الغضب في الموعظة والتعليم، إذا رأى ما يكره] .

في هذا أيضًا استحباب التكبير عند سماع الأخبار السارة الحسنة التي تسر الإنسان كما كبر عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى لما علم أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يطلق نساءه؛ لأن من نسائه حفصة بنت عمر عليها رضوان الله تعالى، فهو يحب القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله: [حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: (قال رجل: يا رسول الله! لا أكاد أدرك الصلاة مما يطيل بنا فلان، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبًا من يومئذ، فقال: أيها الناس! إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف؛ فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت