هذا الموضع تعلموا، فهو روضة من رياض الجنة، يعني لو أن النبي عليه الصلاة والسلام انتقل إلى غير هذا الموضع لكان روضة كذلك، ومن العلماء من قال: إن هذا الموضع هو روضة من رياض الجنة حقيقة، فتستحب فيه العبادة، وهذا فيما أرى أنه مرجوح، وأن المراد بذلك هو موضع للتعليم، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يحث أصحابه ويحضهم عليه.
وقول ابن عمر: لم أفقه هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصد في هذا مهل أهل اليمن من يلملم، يعني يقول: لا أذكر أن النبي قالها، يعني أن ابن عمر يريد أن يبين أن هذا الذي أضبطه عن رسول الله صلى عليه وسلم، ويزعمون أن النبي قال، ولم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا لدقته وعنايته بنقل الخبر كما سمعه عن رسول الله صلى عليه وسلم.
ومعلوم أن ميقات أهل اليمن هو يلملم كما هو ثابت في السنة من حديث ابن عباس.
قال رحمه الله:[باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله.
حدثنا آدم، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن رجلًا سأله ما يلبس المحرم؟ فقال: لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا السراويل، ولا البُرْنُس، ولا ثوبًا مسه الورس أو الزعفران، فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين) ].
في قول المصنف رحمه الله: (باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله) هذا من فقه العالم أن يجيب السائل بأكثر مما سأله، إذا كان يحتاج إليه، من غير إسهاب أو إشغال، وذلك أن الإنسان ربما يسأل عن مسألة من المسائل، ويتبادر إلى ذهن العالم أنه يجهل مسألة يحتاجها أيضًا في هذا الباب، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سأله الرجل كما قال عبد الله بن عمر عما يلبس المحرم، سأله عما يلبس، ما سأله عما لا يلبس، فأجابه بجواب أتم من هذا، وكذلك أيضًا في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله، لما جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإذا توضأنا به عطشنا) ، يسأل عن ماء البحر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) ، مع أنه ما سئل عن ميتة البحر، وعن أكل السمك، وإنما سأل عن الماء فقط، يعني: أنك تحتاج إلى هذا الجواب ربما يغيب عنك، سأجيبك على هذا وأزيد أمرًا آخر، وهذا من فقه السائل، ربما يسألك الإنسان مثلًا في سفر عن حكم من الأحكام، فيسأل عن مسألة مثلًا في القصر، أو في التيمم، أو في المسح على الخفين،