رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (اللهم علمه الكتاب) ].
في هذا فضل عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، وذلك بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام له؛ ولهذا أصبح عليه رضوان الله تعالى حبر هذه الأمة، وأيضًا إمام من علية أئمتها في تأويل كلام الله سبحانه وتعالى، فكان بصيرًا بصرًا لا يكاد يوازيه في ذلك أحد حتى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عبد الله بن عباس يقدمه عمر بن الخطاب عليه رضوان الله على كثير من كبار الصحابة وفقهائها، وهذا من بركة قربه ودعاء النبي عليه الصلاة والسلام له، في هذا أيضًا أهمية الدعاء والالتجاء إلى الله في طلب الاستزادة كما تقدم في قول الله جل وعلا لنبيه: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114] ، يتضرع بين يدي الله بأن يكثر بالدعاء من الزيادة بالعلم والمعرفة، كذلك أن يطلب ممن يحسن الظن به بقربه من الله عز وجل من أهل العبادة والديانة أو الوالدين بأن يدعوا له بالتوفيق والسداد في أبواب العلم فهذا من الأمور الحسنة، وفيه أيضًا ضم الإنسان للصبي سواء كان ذلك عند دعائه، ففي ذلك نوع من القرب منه، فعبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى كان غلامًا كما جاء في حجة الوداع، وهي قبل وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بضعة أشهر، وكان قريبًا من الاحتلام أي لم يحتلم؛ ولهذا جاء في حديث عبد الله بن عباس كما في الصحيح قال: (وأنا قد ناهزت الاحتلام) . يعني: قاربت الاحتلام، ولعله يأتينا بإذن الله عز وجل في هذا الكتاب، أو ربما في الحديث الذي يليه، وفي هذا أيضًا من المسائل المهمة في ذلك أن الإنسان ربما يكون من أهل الاختصاص في علم من العلوم أكثر من غيره، ولا يعطل غيره مع فقه عبد الله بن عباس وبصيرته بعموم مسائل الدين إلا أنه كان من أهل الاختصاص بالتفسير، فكان حبر الأمة في التأويل.
قال رحمه الله: [باب متى يصح سماع الصغير.
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس قال: أقبلت راكبًا على حمار أتان، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي.
حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا محمد بن حرب، حدثني الزبيدي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، قال: (عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا