يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من تعمد علي كذبًا فليتبوأ مقعده من النار) ، (فليتبوأ) يعني: فليتخذ مقعدًا له من النار قد هيئ له، وهذا وعيد شديد على من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبوأ الإنسان منزلة أي: هيأ له منزلة في موضع كذا، (فليتبوأ مقعده من النار) يعني: هيأ لنفسه موضعًا في النار والعياذ بالله بكذبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
... شرح حديث أبي هريرة: (تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي)
وقول النبي عليه الصلاة والسلام: [ (تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي) ] اختلف العلماء في التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم بأبي القاسم هل النهي في حياته فقط أم بعد حياته أيضًا؟ والأرجح في هذا أنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقط، ومن العلماء من كره التسمي مع التكني، يعني: أن يتسمى الإنسان بمحمد، وأن يتكنى بأبي القاسم جميعًا، إما أن يتكنى بالنبي صلى الله عليه وسلم بلا تسمي، أو يتسمى بلا تكني، وهذا قول لبعض العلماء.
أما في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (ومن رآني في المنام فقد رآني) ، رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام حق إذا رآه كما يعلم من حالته، فإن الشيطان لا يتمثل برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه على الصفة المذكورة في الأخبار فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لو رآه على خلاف الصورة يقال: هذا ليس هو النبي صلى الله عليه وسلم.
فالذي يرى النبي عليه الصلاة والسلام على هيئته، ولو لم ير الوجه، أو رآه مدبرًا مثلًا أو نحو ذلك، فهذا يقال: إنه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا نوع كرامة لرائي النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكن الإنسان لا يأخذ من المنامات تشريعًا، فيقول: رأيت عليه الصلاة والسلام وأمرني بكذا، ويقول: النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من رآني في المنان فقد رآني) إذًا: هذا وحي جديد، انقطع الوحي أو لم ينقطع؟ انقطع الوحي؛ ولهذا أذكر سائلًا يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فأمرني بكذا وكذا من المحرمات، هذا إما أنه كاذب، أو رأى شيطانًا.
أتى رجل أحد العلماء في ليلة الثلاثين من شعبان، وقال: إني رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: غدًا من رمضان، فقال العالم: إن الذي رأيته في المنام قال لنا في اليقظة: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ، أي: لسنا بحاجة إلى مناماتك، أيها أولى خبر اليقظة أو خبر المنام؟ خبر اليقظة، لهذا المنامات لا تنسخ