فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 86

وفي هذا أهمية بذل العلم على أي حال، سواء كان الإنسان جالسًا والسائل قائمًا، أو كان العكس في ذلك، فإن الإنسان يؤدي العلم على ما يقوم من أسبابه، وقد جاء كل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الأصل فيه علو المعلم على المتعلم مكانًا إذا كان أنفع للبلاغ، وأما في غير ذلك فالأصل أن يكون المعلم كحال المتعلم من جهة المكان، والناس في ذلك سواسية إلا في أمر البلاغ حتى يرى الإنسان في حال تعليمه للناس ويرونه إذا كانوا كثرًا فيسمعون عنه، بخلاف لو كان على الأرض والناس حوله كثير فإنهم لا يدركون؛ لهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف في الجمع على المنبر، وفي غير الجمع يجلس النبي عليه الصلاة والسلام في مسجده على الأرض؛ لأن من حوله أقل من ذلك.

ولهذا نقول: إن بلاغ العلم لا علاقة له بقيام ولا بجلوس، وإنما هو ما قام موجبه فإن الإنسان يؤديه؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام أفتى وعلم وهو على الراحلة، وأفتى وعلم وهو قائم، وأفتى عليه الصلاة والسلام وعلم وهو جالس، بل أفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متكئ ومضطجع، وكذلك أيضًا فإن الإنسان يعلم غيره على أي حال كان المتعلم، سواء كان قائمًا أو جالسًا كما في هذا الحديث، وألا يأنف الإنسان ويقول إن فلانًا يسألني وهو قائم وأنا جالس، عليه أن يجلس ليأخذ العلم، لا، بل نقول: الأصل في هذا اللين مع الناس واللطف معهم، فربما كان الإنسان منشغلًا، أو مثلًا لديه شيء من أمور حياته، أو أمور دينه ودنياه فيعذر الإنسان، وذلك بإجابته على أي حال أراد.

نقول: فلان عالم، فلان فقيه، فلان مفسر ونحو ذلك، ولكن لا نقول: فلان أعلم الناس بالتفسير، أعلم الناس بالفقه، أعلم الناس بالحديث، لا نعلم هذا، نقول: لفظ أعلم هو تفضيل له على غيره هل عرفت غيره؟ أنت عرفته، لكن هل عرفت غيره؟ لا يستطيع الإنسان.

... باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار

قال رحمه الله:[باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار.

حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن الزهري عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند الجمرة وهو يسأل، فقال رجل: يا رسول الله! نحرت قبل أن أرمي؟ قال: ارم، ولا حرج. قال آخر: يا رسول الله! حلقت قبل أن أنحر؟ قال: انحر، ولا حرج، فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج) ].

في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعه شغله، وكذلك لا يمنع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى شغلهم عن سؤال العلم، وكذلك تعليمه، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان عند الجمار، وهي موضع انصراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت