فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 86

وسلم فأتي بجمار فقال: إن من الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم. فأردت أن أقول هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم فسكت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هي النخلة)].

والجمار: هو قلب النخلة، وهو يؤكل ويطعم ويستلذ، وكان يتحلى به الناس، وفي هذا الحديث فضل الفهم، وأن الفهم قد يؤتاه الإنسان صغيرًا، ولا يلزم من ذلك أن يكون الإنسان كبيرًا، فقد يوفق الإنسان إلى شيء من الفهم والإدراك والاستنباط وهو صغير، كما وفق عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى إلى شيء من فهم بعض مسائل الدين لم يفهمها غيره، كذلك أيضًا الفهم يتجزأ قد يفهم الإنسان مسألة وهو دون غيره، ولا يعني هذا تفوقًا في غيره من أبواب العلوم، فهناك من الصحابة من هم أفقه من عبد الله بن عمر كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب والعلية من كبار الفقهاء، منهم من يتمايز أيضًا في بعض الأبواب دون بعض كعائشة عليها رضوان الله تعالى لتبصرها وفقهها في أحكام النساء، فإنها تتقدم على كثير من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في هذا، منهم من يتبصر ويكون فقيهًا أيضًا في أبواب الفرائض كزيد بن ثابت، منهم من هو فقيه في الحلال والحرام كمعاذ بن جبل، ومنهم من يفقه في مسائل البيوع والمعاملات وغير ذلك، فهذه أبواب ينظر فيها بحسب أهل الاختصاص، قد يؤتى الإنسان في باب ولا يؤتى في الآخر، ويؤتى في أكثر الأبواب ولا يؤتى بها جميعًا.

... باب الاغتباط في العلم والحكمة

قال رحمه الله:[باب الاغتباط في العلم والحكمة، وقال عمر: تفقهوا قبل أن تسوّدوا، قال أبو عبد الله: وبعد أن تسودوا، وقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في كبر سنهم.

حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد على غير ما حدثناه الزهري قال: سمعت قيس بن أبي حازم، قال: سمعت عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها) ].

هذا أيضا فيه إشارة إلى أن أفضل ما يسعى إليه هو العلم؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا حسد إلا في اثنتين) ، يعني: لو كان الحسد يجوز لجاز في هذا، ويحتمل أن المراد بذلك الغبطة، ويغبط الإنسان غيره على ما يوفق إليه ويتمنى أن يكون مثله؛ ولهذا نقول: إن الحسد: هو تمني زوال النعمة عن المحسود، وأما الاغتباط: فهو تمني المماثلة مع عدم زوال النعمة عنه، أو تمني الزيادة عليه مع عدم حرمانه مما هو عليه من توفيق، والمصنف رحمه الله هنا كأنه فسر الحسد في الحديث في قوله: (لا حسد إلا في اثنتين) يعني: لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت