قال رحمه الله: [باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس] .
... شرح حديث ابن عباس: (ذبحت قبل أن أرمي؟ فأومأ بيده وقال: ولا حرج ... )
قال رحمه الله: [حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباسأن النبي صلى الله عليه و سلم سئل في حجته فقال: (ذبحت قبل أن أرمي؟ فأومأ بيده قال: ولا حرج. قال: حلقت قبل أن أذبح؟ فأومأ بيده ولا حرج) ] .
وفي هذا إشارة إلى أن البلاغ لا يقتصر على العبارة، فربما كان بالإشارة، وربما كان أيضًا برسم البيان، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان كثيرًا ما يعلم أصحابه بالبيان، أو بضرب المثال، أو ربما بالرسم والخط على الأرض؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما أراد أن يبين الصراط المستقيم خط خطًا، ثم خط عن يمينه وشماله خطوطًا، ثم قام يشرح لهم، وهذا الرسم بالبيان لتبيين العلم، فهذا من الأمور الشرعية التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يبينها لأصحابه، كذلك كان يعلم بالمثال، فيضرب مثالًا كقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمر: (بني الإسلام على خمس) يعني: كحال البناء، فشبهه بالبناية من البيوت وغير ذلك (بني الإسلام على خمس) يعني: على خمسة أركان، كذلك في قول النبي عليه الصلاة والسلام مشبهًا للإسلام بالغيث على ما تقدم في حديث أبي موسى (مثل ما بعثني الله به من الهدى والخير كمثل الغيث) ، يعني: إشارة إلى التمثيل في هذا، كذلك أيضًا في حديث النعمان بن بشير في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه) لهذا نقول: إن في مثل هذا شيء من البيان، وتقريب المعاني للناس، والإفهام، كذلك بالإشارة له أن يبين، إذا علم أن الإنسان يفهم بمجرد إشارته.
... شرح حديث أبي هريرة: (يقبض العلم، ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج ... )
قال رحمه الله: [حدثنا المكي بن إبراهيم، قال: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، قال: سمعت أبا هريرةعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقبض العلم، ويظهر الجهل والفتن، ويكثر الهرج. قيل: يا رسول الله وما الهرج؟ فقال: هكذا بيده فحرفها كأنه يريد القتل) ] .