فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 86

بن عباس، وكذلك أيضًا عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك، وفيه استعمال النبي عليه الصلاة والسلام لهذا في قوله عليه الصلاة والسلام: (إن من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها) ، ويأتي الكلام عليه بإذن الله عز وجل فإن المصنف يكرره معنا بإذن الله.

... باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم

قال رحمه الله:[باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم.

حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، حدثوني ما هي؟ قال: فوقع الناس في شجر البوادي، قالعبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة) ].

هنا في ذكره لمسألة (طرح الإمام المسألة لأصحابه ليختبر ما عندهم من العلم) إشارة إلى عناية النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه، وهذا ما ينبغي أن يقتدي به العالم أيضًا في ذلك ليبين مدى ما عنده من علم وإدراك لما خاطبهم به، وهذا يكون بطرح السؤال.

كذلك أيضًا فيه دفع للمنافسة بين المتعلمين حتى يتنافسوا في تحقيق العلم، فإن الله عز وجل أمر بالمنافسة وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين:26] ، يعني: أن الإنسان يسابق غيره في عمل المعروف؛ ولهذا الله عز وجل يقول: وَسَارِعُوا [آل عمران:133] ، سَابِقُوا [الحديد:21] ، يعني: أن الإنسان يرى أن معه غيره ممن يسعى في هذا الطريق فينبغي أن يسبقه حتى يفوز، ولكن يكون ذلك مع صدق نية وإخلاص لله جل وعلا.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطرح المسائل لأصحابه لينظر ما لديهم من علم ومعرفة، وهذا يظهر في أحاديث كثيرة، منها ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام حينما ترك أبا بكر الصديق يؤول الرؤيا ثم لما انتهى قال: (أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا) ، ولم يدع النبي صلى الله عليه وسلم التأويل له مجردًا، وإنما نظر إلى حال تأويل أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى، وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يمهل الطالب بالجواب، وكذلك أيضًا بالمعرفة، وحتى يميز الإنسان ما عنده، وحتى يظهر المتميز عن غيره فيكون في ذلك حثًا وحظًا لغيره أن يقتدي به.

وقوله: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، حدثوني ما هي؟) ، فيه أن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله مع صغر سنه إلا أنه أدرك الجواب مع وجود الكبار، وفيه أيضًا حياؤه من الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت