فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 86

النبي صلى الله عليه وسلم أن مقام الإنسان الذي يعلم جاريته ثم يقوم بإعتاقها أن له من الأجر ضعفين؛ وذلك للإعتاق؛ وكذلك أيضًا للتعليم، وكذلك أيضًا تعليم الخدم العمال الذين يكونون أجراء عند الإنسان، هؤلاء أيضًا من حقهم إذا كان يملك علمًا أن يؤديه إليهم بتعليمهم لأمر دينهم والواجب عليهم ونحو ذلك، وهذا له أثر على نفوسهم أعظم من غيرهم باعتبار أن العبد يقبل من سيده؛ لأنه يملك عصمة حريته فيقوم بإعتاقه أو إبقائه على ما هو عليه فيقبل منه؛ لأنه يرجو منه خيرًا، كذلك أيضًا صاحب المال مع الخادم عنده، والأجير ونحو ذلك، فعليه أن يستغل مثل هذه الفرص في البون بينهم حتى يقبل منه ويأخذ منه الحق، وهذا من المواضع التي يتوجه الخطاب فيها إلى الناس بتعليم الأمة الخير.

وقول عامر الشعبي: [أعطيناكها بغير شيء قد كان يركب] ، وفي رواية في البخاري [يرحل فيما دونها إلى المدينة] ، يعني: أن أمثال هذه المسائل العلمية تؤخذ برحلة، وقد جاءتك من غير ارتحال، وهذا فيه تذكير وتنبيه إلى بعض مسائل العلم المهمة التي يأخذها الإنسان من غير اكتراث بها، أن يعلم أن هذه المسائل وهذه الأحاديث قد كان الناس يذهبون إليها إلى أماكن بعيدة، وقد جاءتك وأخذتها من غير ارتحال فأرعها سمعك، وقم بحفظها وصيانتها، وكذلك أداء شكرها، وأداء الشكر هو: بتبليغها لمن يحتاجها، كما أخذتها من غير تعب فأدها لغيرك من غير تعب، تبرأ ذمتك في ذلك، وتؤدي حقها بالعلم والعمل.

... باب عظة الإمام النساء وتعليمهن

الملقي:[باب عظة الإمام النساء وتعليمهن.

حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة، عن أيوب، قال: سمعت عطاء، قال: سمعت ابن عباس، قال: أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال عطاء: أشهد على ابن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه بلال، فظن أنه لم يسمع النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم، وبلال يأخذ في طرف ثوبه) ].

وكان النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا يجعل للنساء أيامًا يعظهن فيه، كما جاء في حديث (أبي سعيد الخدري: أن النساء أتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلن: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يومًا، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لهن يومًا) ، وفي هذا أن النساء لم يحضرن في ميادين الرجال للتعلم، بل يسألن يومًا خاصًا وهم يوم خير الخلق وأطهر الناس قلوبًا، كان النبي عليه الصلاة والسلام يجعل لهن مجالس خاصة، وهذا دليل على محظورية الاختلاط في مسائل التعليم، وكذلك مسائل العمل، فماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لما قلن له: غلبنا عليك الرجال. هل قال: احضرن مع الرجال؟ بل النبي عليه الصلاة والسلام مع ضيق وقته وكثرة رعاياه وولايته ومشاغله جعل لهن يومًا، وأعاد عليهن ما كان يعلمه الرجال، فما زاد النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت