في دينهم، ثم يقوم بإنزال ذلك الدواء والشفاء؛ لأن القرآن شفاء لكل شيء، فيقوم بإعطائهم تلك الأحكام.
وهنا النبي صلى الله عليه وسلم حينما حثهم على الإيمان وأمرهم بأشياء أشار إلى أشياء معدودة؛ لأنه ينبغي للإنسان خاصة إذا كان القوم على عجل أن يقلل في المعلومات حتى يحفظوا ويدركوا تلك المعلومات، فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بأربع، ونهاهم عن أربع مع أن المأمورات كثيرة، لكن هذا ما يحتاجون إليه ويضبطوه، وهذا باب من أبواب التدرج، ألا يعطى الناس الحق كله حتى لا ينفروا منه؛ وذلك نوع من التأليف والتدرج، كذلك أيضًا ينبغي للإنسان أن يعرف ألفاظه العامة إذا جهلها الناس؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم بالإيمان، ثم قال: (هل تدرون ما الإيمان؟) ، وهذا فيه شرح وتفسير للمصطلحات والإجمالات من الإنسان ولو لم يسأل، وهنا فيه تأدبهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قولهم: (الله ورسوله أعلم) ، ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أركان الإسلام الخمسة، وأضاف إليها مكان الحج قال: (وتعطوا الخمس من المغنم) ، وكذلك نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الحنتم والمزفت والدباء، الدباء نوع من النبات، وكذلك الحنتم .. المزفت .. المقير وغير ذلك، وهي وسائل يتخذ منها الخمر بتخميره فيها، وكانت العرب تأتي مثلًا إلى الدباء، أو ساق النخل، ويقومون بحفره ويضعون فيه العنب، أو يضعون فيه التمر، ويقومون بكتمه بداخله حتى يتخمر، ويقل الأكسجين لديه، فيصبح خمرًا، كذلك أيضًا يأتون إلى الدباء والقرع ويقومون بشقة إلى نصفين، ثم يفرغونه من داخله، فيقومون بوضع العنب أو التمر أو نحو ذلك ويقومون بإغلاقه وكتمه بشيء حتى يتعرق ويتخمر في داخله، هذا ليس تعليمًا ولكن من باب الشرح.
والحفظ والفهم يتصاحبان؛ لأنه إذا حفظ من غير فهم ربما حفظ على غير الوجه الصحيح من جهة اللفظ، فإذا رسخ في ذهنه نطق غير صحيح يبقى في ذهنه ويرسخ أكثر، فينبغي أن يحفظ المحفوظ على وجهه ويعرف المقصود منه.
قال رحمه الله:[باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله.
حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال: حدثني عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة، فقالت: (إني قد أرضعت عقبةوالتي تزوج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف وقد قيل. ففارقها عقبة، ونكحت زوجًا غيره) ].