فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 86

في نفع الناس وعنايتهم بكلام الله عز وجل تفسيرًا، وكذلك أيضًا معرفة لما فيها وما يتضمنها من أحكام وقصص وتوحيد، وكذلك أيضًا جاء عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى العناية بالعلم بالكتابة للناس، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب، والنبي صلى الله عليه وسلم كتب للناس واستكتبوه عليه الصلاة والسلام.

وهنا يقول: (ورأى عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد ومالك ذلك جائزًا) ، يعني: مسألة الكتابة، وكذلك أيضًا المناولة، فحينئذ يقال: حدثني فلان ولو لم يلتق به لأنه كتب إليه، وهنا في مسألة المناولة يستدلون بحديث النبي عليه الصلاة والسلام أنه كتب لأمير السرية كتابًا قال: (لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا) ؛ لأنه ناوله هذا الكتاب، ولم يفصح عما فيه ثم لما بلغ مكان كذا وكذا فض ذلك الكتاب ثم قرأ ما فيه، فكان مناولة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا على ما تقدم في كتاب النبي عليه الصلاة والسلام للبحرين، وكذلك أيضًا في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى غيره.

وفي هذا أنه ينبغي للإنسان أن يستوثق لكتابه تحريرًا، وكذلك أيضًا تثبيتًا لما فيه من علم حتى لا يزاد فيه ولا ينقص، حتى كذلك أيضًا يثق به الناس، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام اتخذ خاتمًا فإن الملوك لا يعتدون إلا بكتب مختومة؛ حتى لا يدخل فيها شيء من التزوير أو التزييف ونحو ذلك فيأخذونها على الجد، ويجب أن يستوثق الإنسان حتى في زماننا، مثلًا في الكتب المطبوعة بتوثيقها مثلًا بنسبتها إليه، أو بوضع أرقام، أو وضع أختام، أو وضع حقوق ونحو ذلك بحيث تثبت أن ثمة مؤلف يعتني بهذا الكتاب، وتحمل على هذا المحمل من التوثيق والعناية والتثبت.

... باب من قعد حيث ينتهي به المجلس، ومن رأى فرجة في الحلْقة فجلس فيها

قال رحمه الله:[باب من قعد حيث ينتهي به المجلس، ومن رأى فرجة في الحلْقة فجلس فيها.

حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره عن أبي واقد الليثي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلْقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه) ].

في هذا الحديث إشارة إلى جملة من المسائل منها: أنه ينبغي للإنسان ألا يحجز له مكانًا، وإنما يجلس حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت