ولا من خطئه، ولا من ظهور ذلك للناس، فإن الجهل أمر يفطر عليه الناس، والإنسان لا يولد متعلمًا، بل يولد جاهلًا ثم يتعلم بعد ذلك.
وفي هذا أيضًا شدة عفاف الصحابيات عليهن رضوان الله تعالى، حتى إن أم سلمة استحت عليها رضوان الله تعالى فقالت: أو تحتلم المرأة؛ لأنها لا تعلم من ذلك شيئًا، وهذا لسلامة فطرهن ونقائهن وعفافهن وطهرهن عليهن رضوان الله تعالى.
وأما حديث عبد الله بن عمر فقد تقدم قبل ذلك، وفيه سؤال النبي عليه الصلاة والسلام عن الشجرة.
وفي قول عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا. أن الإنسان يحب أن يظهر علم ابنه وفضله وتعلمه، فأحب أن يكون أجاب، حتى يظهر للنبي صلى الله عليه وسلم نجابة عبد الله بن عمر وفضله وتميزه على غيره، فإن النفوس مجبولة على حب ذلك لأبنائها، وكذلك بناتها والأقربين منها.
قال رحمه الله:[باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال.
حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن علي قال: (كنت رجلًا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال: فيه الوضوء) ].
في قوله هنا: (باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال) ، يعني مع وجود الحياء لم يمتنع عن التعلم، وإنما طلب من غيره أن يسأل حتى يتحقق له العلم، سواء كان بمباشرة أو بغيره، وإنما استحيا علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، لمقام النبي صلى الله عليه وسلم من زوجته، وهذا لشدة الحياء، وكذلك أيضًا العفاف فيما بينهم، والتعظيم والإجلال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن فاطمة وهي بنت النبي عليه الصلاة والسلام عليها رضوان الله زوجة علي بن أبي طالب، استحيا أن يسأله في شيء من خاصته بينه وبينها، فأوكل غيره أن يسأله عن ذلك.
والمذي: هو الذي يخرج من الرجل بشهوة بلا دم، وهو نجس أيضًا، وحكي الإجماع على هذا، كما حكاه ابن العربي، وكذلك أيضًا الودي حكي الإجماع على نجاسته، وهو أشد اصفرارًا وهو مرض يخرج من الإنسان بلا شهوة، إذًا: فالذي يخرج من الإنسان مذي وودي ومني، فالمني طاهر، والودي والمذي نجسان،