فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 86

حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا أبو معاوية، قال: حدثنا هشام، عن أبيه عن زينب ابنةِ أم سلمة، عن أم سلمةقالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأت الماء فغطت أم سلمة - تعني: وجهها -، وقالت: يا رسول الله! وتحتلم المرأة؟ قال: نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها) .

حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وهي مثل المسلم، حدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنها النخلة، قال عبد الله: فاستحييت، فقالوا: يا رسول الله أخبرنا بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي النخلة. قال عبد الله فحدثت أبي بما وقع في نفسي فقال: لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا) ].

ذكر المصنف باب الحياء في العلم، نقول: إن العلم لا يناله مستحٍ، فالذي يستحي من السؤال خجلًا من جهله أو نحو ذلك، أو الذي يتكبر يخشى أن يفهم أنه يجهل هذه المسائل فقد حرم نفسه من العلم، والاعتراف بالجهل هو بوابة العلم، فالإنسان لا يصل إلى درجة الصواب إلا على عتبة الخطأ، فالخطأ أمر جبل عليه الإنسان، فلا يستحي الإنسان من أمثال هذه الأشياء.

ومن عبارات الخطأ التي يستعملها الناس، هي قولهم: لا حياء في الدين، وهذا من الخطأ، الدين كله حياء، ولكن نقول: لا حياء في العلم والتعلم، فيعلم الإنسان غيره، ويعلم العالم الجاهل العلم حتى المسائل التي ربما يقع للإنسان حرج من ذكرها وتفصيلها ونحو ذلك، يسأل حتى يستبرأ لدينه، تسأل المرأة كذلك ما تبرأ بها ذمتها، فربما يقع الإنسان في إثم ويمنعه من ذلك الحياء من سؤال عالم، أو سؤال قريب، أو سؤال زوج، أو سؤال أخ، أو نحو ذلك، هذا من الأمور التي يأثم بها الإنسان إذا منعه من ذلك الحياء.

كذلك أيضًا لا يمنع الإنسان الحياء من جهله أن يتعلم، وقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في كبر سنهم، كحال أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى، فقد تعلم من النبي عليه الصلاة والسلام ولم يمنعه سنه من سؤال النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك أيضًا الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، مع علو منزلتهم وكبر سنهم، لم يمنعهم أيضًا أن يسألوا من دونهم، كحال عمر بن الخطاب، فكان يسأل عبد الله بن عباس عليهم رضوان الله تعالى عن مسائل الدين ومسائل التأويل، التي ربما ليس عند عمر بن الخطاب منها علم، وكانوا أيضًا يأتون إلى عائشة عليها رضوان الله تعالى ويسألونها، وهي امرأة ليست في سنهم بل هي صغيرة.

ولهذا نقول: إن الإنسان في سؤاله للعلم عليه أن يترك الحياء، حتى يكتمل له العلم، وألا يستحي من جهله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت