فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 86

والجواب مع وجود الكبار في قوله: (فاستحييت) يعني: أن أجاوب مع وجود العلية الكبار كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالبوغيرهم من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام؛ أي: أن الصغير ينبغي أن يحترم الكبير، وهذا شيء من الحياء والفطرة في هذا، وهو في ظاهر السياق أنه تمنى لو أجاب حتى يحظى بثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليه ومدحه له، ومعرفة ما لديه أيضًا من علم وخير ومعرفة في ذلك.

وفي هذا أيضًا فضل النخل وفضل المؤمن، فالمؤمن في فضله أينما يوجه يأت بالخير، إن تعامل الإنسان معه بالمال كان صاحب أمانة وثقة ووفاء، وإذا تعامل معه بالصحبة كان صاحب تحمل وصبر وإعانة وتسديد، وإذا كان في الجهاد كان صاحب ثبات وقوة، وإذا كان في العبادة كان معينًا عليها بحسب مرتبته في جانب الإيمان، كذلك أيضًا فإن النخلة كل ما فيها ينفع ويستفاد منه وذلك بثمرها، وكذلك أيضًا بعسبها وساقها وغير ذلك مما يستفيد منه الناس، بخلاف بقية الأشجار التي يستفيد منها الناس بثمارها، وقل ما يستفيدون فيما عدا ذلك.

وقوله: (ليختبر ما عندهم من العلم) ، الاختبار على نوعين:

اختبار من الطالب للعالم، والنوع الثاني: اختبار العالم للطالب، اختبار العالم للطالب هذا المعلوم عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما اختبار الطالب للعالم ليستوثق ما لديه، فإن ثبت ما لديه من علم ومعرفة أمسك به، نقول هذا على حالين:

الحالة الأولى: إذا كان يريد بذلك أن يبحث عن شيء من الأغلوطات وشيء من الزلات حتى يقوم بالقدح فيه فهذا من الأمور المنهي عنها، وقد روى الإمام أحمد وأبو داود: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأغلوطات) ، والأغلوطات في المسائل أن يبحث الإنسان عن الزلات.

وأما إذا كان يريد من ذلك الاختبار ليستوثق ما لديه من علم، وقد كان الأعراب منهم من يأتي للنبي عليه الصلاة والسلام ويستوثق ويسأله، وربما يقسم عليه، فكما جاء في الصحيح: (إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، إني سائلك بالذي رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ قال: اللهم نعم) إلى آخر الخبر، يعني: يريد أن يستوثق في مثل هذا؛ لأن الإنسان يريد من ذلك أن يستبرأ لدينه، وأن يأوي إلى ركن شديد في هذا، نقول: مما لا حرج فيه إذا أراد من ذلك استيثاقًا، ولا يريد من ذلك مغالطة أو ترصدًا أو تربصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت