فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 86

العلم قبل كباره، ما هي صغار العلم؟ التي يدركها الإنسان ويفهمها، يأتي بدقائق الأمور التي ربما تثقل على مسامع الناس، دقائق الأسماء والصفات والعلل الغيبية الدقيقة لا ينبغي للعالم أن يحدث الناس بها من العامة الذين لا يدركون مواضعها، وإنما عليه أن يبلغهم ما يحتاجون إليه، ينظر إلى الناس إذا كانوا مثلًا يجهلون مثلًا مسائل في أركان الإسلام، وأحكام العقيدة، يبلغهم الأصول العامة، لكن لا يبلغهم مسائل ودقائق العلم البعيدة عنها، والبعيدة عن أفهامهم، وهذا من الحكمة، لذا فإن العالم الرباني هو الذي يضع العلم بحسب حاجة الإنسان، وقد تقدم معنا أن الجهل مرض، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (إنما شفاء العي السؤال) ، فلان يقال: فيه عي، يعني: يشتكي من مرض، كذلك أيضًا الجهل، فالجهل مرض، فإذا كنت عالمًا طبيبًا جاءك رجل فيه مرض ووباء عظيم ولديه شيء يسير مثلًا من الصداع أو نحو ذلك وأنت تعلم مواضعه هل تعالج الصداع أو تعالج الوباء العظيم فيه؟ تعالج الوباء العظيم، هذا هو الأولى، فلا تدع هذا الأمر لأنه ربما يتفشى فيه، بل تقوم بعلاجه، لذا فأنت طبيب العقول، كما أن هذا طبيب الأبدان، والذي لا يفرق بين هذا وهذا يعالج الفرعيات ويدع الأمراض العظيمة؛ ولهذا تجد حتى الأطباء إذا رأوا مريضًا فيه أمراض متعددة انصرفوا إلى المرض الأخطر وتركوا غيره، أليس كذلك؟ وربما الإنسان يذهب وفيه مرض ثم يكتشف فيه الطبيب مرضًا أشد ويدع ذاك، يقول: أترك هذا، الآن عندنا مصيبة من المرض الذي تشتكي منه، أليس هذا دليل على الحذق وأداء الأمانة؟.

كذلك أيضًا فإن العالم ينظر في مواضع الجهل، ماذا يجهل الناس؟ يجهل التوحيد، إذًا ندع الفروع، ندع مسائل الأحكام، ندع مسائل الجزئيات والآداب والسلوك حتى نعلمه توحيد الله سبحانه وتعالى، كذلك أيضًا إذا وجدنا عند الناس خللًا في الصلاة نرجئ مسائل الزكاة ومسائل الصيام وغير ذلك، كذلك أيضًا إذا كنت تخاطب أرباب أموال فإنك تخاطبهم بمسائل الزكاة باعتبار أنهم محتاجون إليها، لكن لا تأتي إلى فقراء معدمين يبحثون عن الزكاة تفقهم بمصارف الزكاة، لماذا؟ لأنهم ليسوا من أهل المال؛ ولهذا نقول: إن العالم الرباني هو الذي يعلم الناس العلم بحسب ما يشفي عي الجهل فيهم، وهذا ينظر إليه من جهتين من الجهة الشرعية، وكذلك أيضًا من جهة الموضع الذي يوضع فيه ذلك العلم والجهة الشرعية هي التي وضعت مراتب التشريع ولم تترك للناس.

ولهذا تجد في كثير من وسائل الإعلام سواء الإذاعية أو المكتوبة كالصحافة ونحو ذلك من يهتمون بغرس أشياء مع وجود حاجة للناس في غيرها، فمثلًا في برامج فضائية طويلة جدًا تجد للداعية أو للمصلح مئات الحلقات عن السير والآداب والسلوك، ولكنه لم يدع مرة إلى التوحيد، وهو يرى الوثنية قد استشرت في بلدان المسلمين، أو تجد مثلًا من أفحش الكفر وأشده وهو التعدي على ذات الله عز وجل وسبه سبحانه وتعالى، أليس هذا كفر؟ كفر بالله عز وجل، وهو أشد من عبادة الأصنام، وهؤلاء لو عبدوا الأصنام أهون من أن يتعدوا على الله عز وجل بالسب والشتم، وهذا ينتشر كثيرًا في بلدان المسلمين، في بلدان الشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت