مِنْ نِكَاحِ مَنْ تَرْغَبُ فِيهِ، وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْقَضَاءِ، وَثَبَتَ كَفَاءَةُ مَنْ تَرْغَبُ فِي زَوَاجِهِ يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِهَا، فَإِنِ امْتَنَعَ ارْتَفَعَ إِجْبَارُهُ، وَزَوَّجَهَا الْحَاكِمُ، وَلاَ بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بِرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَبِالصَّدَاقِ. (1)
وَلاَ يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَنْ هَذَا إِلاَّ فِي بَعْضِ التَّفْصِيلاَتِ، كَتَكْرَارِ امْتِنَاعِ الْوَلِيِّ الْعَاضِل مِرَارًا. (2)
ج - وَالْبِكْرُ الْيَتِيمَةُ الصَّغِيرَةُ إِذَا خِيفَ فَسَادُهَا، يُجْبِرُهَا وَلِيُّهَا عَلَى التَّزْوِيجِ، وَتَجِبُ مُشَاوَرَةُ الْقَاضِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. (3)
وَلاَ خُصُوصِيَّةَ لِهَذِهِ الْحَالَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ مُطْلَقَ الصَّغِيرَةِ - بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا - لِوَلِيِّهَا إِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ، ثُمَّ إِذَا بَلَغَتْ وَكَانَ الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ غَيْرَ الأَْبِ أَوِ الْجَدِّ ثَبَتَ لَهَا خِيَارُ الْبُلُوغِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ - فِي رِوَايَةٍ - إِلَى أَنَّ الْوَلِيَّ الْمُجْبِرَ هُوَ الأَْبُ فَقَطْ، وَلاَ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ غَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ جَدًّا. وَفِي الْمَذْهَبِ رِوَايَةٌ أُخْرَى كَمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ. وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ وِلاَيَةَ الإِْجْبَارِ فِي تَزْوِيجِ
(1) حاشية الدسوقي 2 / 231، وشرح الزرقاني 2 / 178.
(2) منهاج الطالبين وحاشية قليوبي 3 / 225، وكشاف القناع 5 / 44، 54، 55 ط الرياض.
(3) شرح الدردير وحاشية الدسوقي عليه 2 / 224، وحاشية ابن عابدين 2 / 296، والمغني 6 / 489، والقليوبي 3 / 223 ط عيسى الحلبي.