لعبده: اخرج من الدار فإنه يعقل منه الأمر بفعل الخروج والنهي عن المكوث فيها.
وقد نوقش هذا بأن الأمر بالنوافل يقتضي حسنها واستحبابها. ثم لا يقتضي ذلك ضدها وقبحها، وقد أجيب عليه بأن استدعاء الفعل بالنوافل هو على سبيل الاستحباب لا الوجوب فيمكن أن يكون النهي عن ضدها على سبيل الكراهة لا التحريم. [1]
القول الثاني: إن الأمر بالشيء ليس منهي عنه بطريق اللفظ أو العقل. وإليه ذهب ابن الحاجب [2] والغزالي [3] وجمهور المعتزلة [4] .
واستدلوا على قولهم بالقول: إن الأمر بالشيء لو كان منهيًا عن ضده أو تضمنه لم يحصل هذا بدون تعقل الضد والكشف عنه لأنه مطلوب النهي، والآمر بالشيء يطلب الكف عن ضده مع ذهول المأمور عنه، وقد نوقش هذا بأن المراد بالضد هو الضد العام، والذي يذهل عنه هو الأضداد الجزئية. [5]
واستدلوا أيضًا بأن صيغة الأمر خلاف صيغة النهي، فلا يمكن أن يكون لفظ أحدهما مقتضيًا للآخر. وأجيب عليه بأن هذا الكلام يصح لو قيل الأمر بالشيء نهي عن ضده من طريق اللفظ، أما إذا قيل إنه نهي عن طريق المعنى لم يمتنع اقتضاء أحدهما للآخر، فإن لفظ الأمر بالصلاة خلاف لفظ الأمر بترك ما يتنافى مع الصلاة. [6]
(1) ينظر: شرح اللمع: 1/ 261؛ الواضح: 3/ 352؛ العدة: 1/ 248.
(2) ينظر: مختصر المنتهي الأصولي: ص170 لابن الحاجب (ت 5646) بهامشه شرح العضد؛ جمع الجوامع: 1/ 608.
(3) ينظر: المستصفى: 1/ 81؛ المنخول: 114.
(4) ينظر: المعتمد: 1/ 105؛ العدة: 1/ 247؛ البحر المحيط: 2/ 417. وقالوا هذا على أصل أن النهي لا يكون منهيًا لصفته حتى تنضم إليه قرينة، فهي إرادة الناهي، وذلك غير معلوم عندهم، العدة: 1/ 247.
(5) ينظر: شرح العضد: ص170 - 171.
(6) ينظر: التبصرة: 91.