وقد اعترض عليه من عدة وجوه نذكر أهم واحد فيها وهو أنما أمر بالذبح على سبيل الامتحان والاختبار، وكان القصد منه العزم على الفعل.
وقد أجيب عليه بأنه وإن أمر بذبحه على وجه الاختبار فإن ذلك لا يمنع من نهيه عن الذبح على وجه الاختبار فقد نهي عما أمر به قبل التمكن من الفعل أو قبل وقته. [1]
ثانيًا: قالوا: إن شرط جواز النسخ هو الاعتقاد القلبي بالعبادة، وإن كان قبل فعلها فلا يلزم أن يمضي بعد وصول الأمر إلى المكلف زمان يتمكن فيه الفعل المأمور به لأن العزيمة في القلب أصلًا، والعمل بالبدن يأتي تبعًا، فالعمل لا يصير قربة إلا بالعزيمة وهي قد تصبح قربة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( نية المؤمن خير من عمله ) ) [2] فجاز أن يكون الاعتقاد هو المقصود أولًا لا الفعل. [3]
القول الثاني: لا يجوز النسخ إلا بعد التمكن من الفعل، وبه قال كثير من الحنفية [4] وبعض الشافعية والحنابلة والمعتزلة [5] .
واستدلوا على قولهم بأن النسخ قبل الفعل يؤدي إلى التناقض لأن الشارع لا يأمر بعبادة إلا وفعلها حسن ولا ينهي عن عبادة إلا وفعلها قبيح، فإذا أمرنا بالصلاة عند زوال الشمس دل على حسن الصلاة في هذا الوقت، وإذا نهانا عن الصلاة عند زوال الشمس دل هذا على قبحها في هذا الوقت مما يؤدي إلى التناقض. [6]
(1) المصادر السابقة.
(2) رواه الطبراني في الكبير: 6/ 228، رقم (5942) .
(3) شرح مجمع الحقائق: ص186.
(4) مثل أبو الحسن الكرخي وأبو منصور الماتريدي وأبو بكر الرازي وأبو زيد الدبوسي، ينظر: تيسير التحرير: 3/ 187؛ فواتح الرحموت: 2/ 61.
(5) مثل أبو بكر الصيرفي من الشافعية كما نقله عنه الشيرازي في شرح اللمع: 1/ 485، وقد نقله الرازي عن كثير من الفقهاء، المحصول: 1/ 541؛ الإحكام للآمدي: 3/ 152؛ واختاره التميمي من الحنابلة: العدة: 2/ 33؛ المعتمد: 1/ 407.
(6) ينظر: إحكام الفصول: ص341؛ فواتح الرحموت: 2/ 61.