فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 342

ثانيًا: كان المسلمون يتوجهون في صلاتهم إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان هذا معروفًا بالسنة، [1] وقد نسخ بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [2] ، ولا يمكن أن يقال: إن التوجه إلى بيت المقدس كان معلومًا بالقرآن وهو قوله تعالى: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه} [3] . لانه تخيير بين القدس وغيره من الجهات والمنسوخ إنما هو وجوب التوجه إليه علينا وذلك غير معلوم من القرآن الكريم. [4]

ثالثًا: لقد أخَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة يوم الخندق حتى مضى هوى [5] من الليل ثم صلى، فنسخ ذلك بقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [6] ، وقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} [7] إلى آخر آيات الخوف [8] .

رابعًا: ومن ذلك ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على عبد الله بن أبي بن سلول المنافق [9] .

ثم نزل قول الله تعالى: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [10] ونظائر ذلك كثير. [11]

(1) رواه البخاري عن البراء بن العازب - رضي الله عنه - مرفوعًا، كتاب الصلاة، رقم (399) .

(2) البقرة: من الآية144.

(3) سورة البقرة: من الآية 115.

(4) الإحكام للآمدي 3/ 150، التمهيد: 2/ 386، إحكام الفصول: ص357.

(5) هوى: من الهوي وهو ساعة من الليل؛ القاموس المحيط: 4/ 407.

(6) سورة البقرة 239، وينظر تفسير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن: 2/ 572، تأليف أبي جعفر بن جليل الطبري (ت 310هـ) ، دار الفكر، 1988.

(7) سورة النساء: 102، وينظر تفسير الطبري: 5/ 250.

(8) التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 385، والحديث رواه النسائي، باب الأذان: 2/ 17، الدارمي: 1/ 358.

(9) وقصة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنافق ابن أبي أخرجها البخاري في كتاب التفسير، فتح الباري: 8/ 430 وما بعدها، والترمذي في كتاب التفسير: 5/ 260.

(10) التوبة: 84.

(11) العدة: 2/ 32، التمهيد: 2/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت