فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 342

وجلست مع الطلبة، فوجدته في كتاب الصيام في مسألة إذا أولج ثم أحسَّ بالفرج فنزع، فاستحسنت ذلك، فعلقت الدرس على ظهر حيز كان معي، فلما عدت إلى منزلي وجعلت أعيد الدرس حلا لي، وقلت أتم هذا الكتاب - يعني كتاب الصيام - فعلقته، ولزمت الشيخ أبا حامد حتى علقت عنه جميع التعليق [1] .

ويبدو هنا إن الإمام سليم اشتغل يطلب علم اللغة قبل الفقه. وكان هذا في بغداد ثم بعدها عاد إلى موطنه في مدينة الري - حيث قال رحمه الله (كما في الفقه التي ذكرت سابقًا) : ودخلت بغداد وقرأت بها العربية والفقه ثم عدت إلى الري، فيبنا أنا أقرأ بمختصر، المزني ... إلخ.

ويبدو أن الإمام سليم عاد إلى مدينة بغداد ولازم شيخه أبو حامد الإسفراييني إلى أن توفي، ثم جلس مكانه لتدريس طلبة العلم [2] .

وبعد طول الكث في بغداد [3] - سافر إلى الشام وأقام بمدينة صور مرابطًا محتسبًا متصديًا لنشر العلم وإفادة الناس [4] .

فكان سفره إلى بغداد لطلب العلم وذهابه إلى الشام من أجل تثير ما تعلم وهذا شأن العلماء في كل زمان ومكان.

(1) وفيات الأعيان: 2/ 397 - 398؛ وينظر: تأريخ الإسلام: 152، حوادث ووفيات - 441 - 445هـ - 460هـ؛ مرآة الجنان: 3/ 64.

(2) شذرات الذهب: 3/ 277 - 278، وفيات الأعيان: 2/ 398.

(3) حيث روي عن سليم أنه اشتغل بتعلم اللغة والتفسير - ولم يشغل بالفقه إلا بعد أن جاوز الأربعين عامًا - تاريخ الإسلام - 153؛ شذرات الذهب: 3/ 278؛ السير: 17/ 644.

(4) شذرات الذهب: 3/ 278؛ تاريخ الإسلام - وفيات- 445 هـ - ص 153؛ السير - 17/ 644، طبقات الشافعية لابن شهية - 1/ 230 - 231؛ طبقات الفقهاء الشافعين - 1/ 411؛ معجم المفسرين: 213، ويذكر أن سبب انتقال الإمام إلى (صور) أنه لماتوفي الشيخ أبو حامد، درس مكانه، وكان أبوه حيًا فحضر إلى بغداد فرآه وقد فرغ من التدريس لكبار الطلبة - وقد جلس لأقراء المبتدئين فلم يفرق بينه وبين مؤدب الصبيان، فقال: يا سليم إذا كنت تقرئ الصبيان في بغداد، فارجع إلى بلدك؛ وأنا أجمع عليك صبيان القرية لتقرئهم، فأدخل والده إلى بيته ليأكل شيئًا، وأعطى مفتاح البيت إلى بعض الطلبة، وقال: إذا فرغ والدي من أكله فأعطه مفتاح البيت ليأخذ ما فيه، ثم أن سليمًا سافر إلى الشام، وأقام بثغرصور طبقات الشافعية للأسنوي: 1/ 562.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت