نقل عنه شمس الدين الذهبي أنه كان يحاسب نفسه على الأنفاس لا يدع وقتًا يمضي بغير فائدة إما ينسخ أو يدرس أو يقرأ. [1]
فهذا حاله (رحمه الله) يشتغل بالنسخ فإذا أصابه عارض من ملل أو تعب انتقل إلى شغل آخر تدريسٌ للعلم أو قراءة له.
وقال الذهبي أيضًا:(وحُدثتُ عنه أنه كان يحرك شفتيه إلى أن يقط
القلم - رضي الله عنه -) [2] .
وكان رحمه الله صاحب همة عالية لا يخلو له وقت من غير طاعة لربه حتى أنه كان إذا برأ القلم أو كان مارًا في طريق قرأ القرآن أو يسبح لله تعالى وغير ذلك من الأوقات التي لا يمكن الاشتغال فيها بالعلم [3] .
وبلغ به الحال (رحمه الله تعالى) إلى أن يشلغه طلب العلم عن أخبار أهله وأبناء بلده.
حيث كان ترد عليه الكتب من الري وهو ببغداد فلم يقرأها إلى أن استكمل ما أراد من أنواع العلم ثم فتحها فوجد فيها موت أهله وحدوث أمورًا لو علمهما لشغلته عن طلب العلم [4] .
رحلاته في طلب العلم:
كان الإمام سليم من العلماء الذين هاجروا في سبيل طلب العلم منذ صغر سنه فقصد مدينة بغداد دار السلام وموطن العلماء والفقهاء والصالحين.
حيث قال الإمام سليم: دخلت بغداد في حداثتي لطلب علم اللغة فكنت آتي شيخًا هناك فبكرت في بعض الأيام إليه فقيل لي: هو في الحمام فمضيت نحوه فعبرت في طريقي على الشيخ أبي حامد الاسفرائيني وهو يملي فدخلت المسجد
(1) تاريخ الإسلام، وفيات 450هـ؛ السير: 17/ 646؛ علو الهمة: ص 150، محمد أحمد إسماعيل المقدم، ط1، 1424هـ، الدار العالمية للنشر والتوزيع، الإسكندرية.
(2) المصدر نفسه.
(3) مرآة الجنان: 3/ 64، بتصرف يسير؛ طبقات الفقهاء الشافعيين - 1/ 411 - لابن كثير الدمشقي تحقيق: الدكتور محمد زينهم محمد غريب؛ مكتبة الثقافة الدينية - بور سعيد -الظاهر.
(4) إنباه الرواة: 2/ 70.