ثانيًا: قالوا: إن الكتاب والمتواتر معلوم بدليل مقطوع به فلا يرفع بما هو مظنون كما لا يرفع بالقياس. [1]
فإن قيل: الحكم بأخبار الآحاد معلوم بدليل قاطع، قيل: إن العمل بها معلوم في الجملة فأما في الموضع الذي يرد حكم الكتاب فالعمل بها غير معلوم والإجماع يرد ذلك. [2]
القول الثاني: إن نسخ المتواتر بالآحاد قد ثبت وقوعه، وهي رواية عن الإمام أحمد، وبه قال ابن حزم الظاهري. [3]
قال ابن حزم: وسواء عندنا السنة المنقولة بالتواتر، والسنة المنقولة بأخبار الآحاد، كل ذلك ينسخ بعضه بعضًا، وينسخ الآيات من القرآن، وينسخه الآيات من القرآن. [4]
وقد استدلوا على ذلك بما يأتي:
أولًا: إنه جاز تخصيص المتواتر بالآحاد فجاز نسخه به، والجامع رفع الضرر المظنون فإذا جاز تخصيص القرآن بخبر الآحاد؛ فكذلك النسخ. [5]
وقد أجيب عليه: إن الفرق بين النسخ والتخصيص واقع، بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - وأجيب أيضًا بأن التخصيص بيان المراد باللفظ العام والنسخ رفع حكم لما اقتضى اللفظ دوامه وبقاءه، ولهذا لا يجوز النسخ بالقياس ويجوز التخصيص به. [6]
ثانيًا: قالوا: إن نسخ الكتاب وقع بأخبار الآحاد من وجوه.
(1) الإحكام للآمدي: 3/ 138 - 139؛ التمهيد: 2/ 382.
(2) التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 382.
(3) المسودة: ص206؛ النبذ في أصول الفقه الظاهري: ص28؛ الإحكام لابن حزم: مج1/ 505، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الظاهرية يرون أن أخبار الآحاد الصحيحة - في الحديث النبوي تفيد القطع، وبالتالي فهم يرون أن نسخ المتواتر بالآحاد من قبيل نسخ القطعي بالقطعي: الإحكام لابن حزم: مج 1/ 103 و112، القطع والظن عند الأصوليين: 2/ 630، د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشتري - دار الحبيب- الطبعة الأولى: 1418هـ - 1997م.
(4) الإحكام لابن حزم: مج1/ 505.
(5) المحصول: 1/ 551؛ التمهيد: 2/ 382.
(6) المحصول: 1/ 552.