فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 342

وأما الحالة الثانية: فالنسخ فيها محال أيضًا، لأن إزالة ما عدم بعد وجوده ممتنع (جوابًا عن احتمال إزالة المثل بعد عدمه) .

وأما الحالة الثالثة: فالنسخ فيها محال أيضًا، لأن النسخ إعدام، وإعدام الشيء حال وجوده محال. (جوابًا عن احتمال: إزالة المثل في حالة وجوده) .

الوجه الثاني: إن هذا التعريف غير مانع، إذ يدخل فيه إزالة مثل ما كان ثابتًا من الأحكام العقلية قبل وجود الشرع بخطاب الشارع المتراخي على وجه لولا خطاب الشارع المغير لكان ذلك الحكم مستمرًا، وهذا ليس بنسخ في مصطلح المشرعين إجماعًا. [1]

رأي الإمام سليم الرازي:

يرى سليم الرازي أن النسخ بيان لما تقدم وليس رفعًا له موافقًا بذلك بعض الأصوليين لما ذهبوا إليه. [2]

القول الراجح:

من خلال النظر في أقوال العلماء نجد أنهم متفقون على أن الحكم السابق له انعدام، وتحقق انعدامه لانعدام متعلقه لا لانعدام ذات الحكم. واتفقوا على أن الحكم المتأخر اللاحق لا بد أن يكون منافيًا للأول وعنده يتحقق عدم الأول ثم اختلفوا في عدم الأول هل هو مضاف إلى وجود الحكم المتأخر؟ فيقال: إنما ارتفع الأول لوجود المتأخر اللاحق أو لا يضاف إليه بل يقال: الحكم الأول انتهى، لأنه كان في نفس الأمر مغيًا إلى غاية معلومة لله، وقد علمناها بالحكم اللاحق المتأخر. إذن النزاع في استناد عدم السابق إلى وجود اللاحق [3] - فالنص اللاحق أما أن يرفع النص السابق أو يبينه، وبما أن الخلاف بينهما لفظي كما قاله بعض علماء الأصول - إلا أن الأولى أن يقال إنه بيان للنص السابق - لا رافعًا له والله تعالى أعلم.

(1) الإحكام للآمدي: 3/ 96 - 97.

(2) البحر المحيط: 4/ 66.

(3) المصدر السابق: 4/ 66 - 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت