فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 342

إلى وقت كذا كان دليل الثاني بيانًا محضًا ولما كان الحكم الأول مطلقًا أن البقاء فيه أصلًا لجهلنا عن مدته [1] .

وقد نوقش هذا من قبل الذين قالوا بأنه رفع، بأن لا نسلم أنه إذا تعلق العلم في ذلك الوقت يمتنع الرفع لجواز أن يكون العلم تعلق بالانتهاء في ذاك الوقت بالحادثة فإن العلم يتعلق على ما هو به. [2]

التعريف الثاني: قاله ابن الحاجب واختاره كثير من الأصوليين: بأنه (رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر) [3] ونوقش هذا التعريف بأن ما ثبت في الماضي لا بتصور بطلانه لتحققه قطعًا، وما في المستقبل لم يثبت بعد، فكيف يبطل؟ فلا يتصور الرفع على أي واحد من هذين الاحتمالين [4] .

التعريف الثالث: لأبي الحسين البصري حيث قال: أما النسخ: فهو إزالة مثل الحكم الثابت بقول منقول عن الله أو رسوله، أو فعل منقول عن رسوله، وتكون الإزالة بقول منقول عن الله أو عن رسوله، أو بفعل منقول عن رسوله، مع تراخيه عنه على وجه لولاه لكان ثابتًا [5] .

وقد نوقش هذا التعريف بأنه فاسد من وجهين: الأول: إن قوله: (إزالة مثل) تحمل مدلولًا عامًا، فقد تكون إزالة المثل قبل وجود ذلك المثل، أو بعد عدمه أو في حالة وجوده، وبيان ذلك، في الحالات الثلاث. الحالة الأولى: النسخ محال لأنه لا يقال أن ما لم يوجد قد أزيل -جوابًا عن احتمال إزالة المثل قبل وجود ذلك المثل-.

(1) التوضيح لمتن التنقيح: 2/ 67.

(2) التوضيح على متن التنقيح ومعه شرح التلويح: 2/ 67.

(3) بيان المختصر: 2/ 489، واختار هذا التعريف ابن السبكي: جمع الجوامع: 2/ 112 والفتوحي: شرح الكوكب المنير: 3/ 526، وكون النسخ رفعًا اختاره الزركشي؛ والغزالي وأبو بكر الصيرفي، وأبو بكر الباقلاني، وأبو إسحاق الشيرازي، والآمدي: ينظر: البحر المحيط: 4/ 64؛ المستصفى: 1/ 107؛ شرح مختصر الروضة: 1/ 283؛ مفتاح الوصول إلى علم الأصول: ص232، محمد الطيب الفاسي في شرح خلاصة الأصول للشيخ عبد القادر الفاسي، تقديم وتحقيق د. إدريس الفاسي الفهري، الطبعة الأولى 1425هـ-2004م، دار البحوث للدراسات وإحياء التراث.

(4) شرح التلويح: 2/ 66.

(5) المعتمد: 1/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت