فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 342

ما شاركه في ذلك المعنى، ولهذا يجوز أن تدعوه نفسه إلى أكل العسل ولا تدعوه إلى أكل السكر وإن اشتركا في الحلاوة. [1]

القول الثالث: التفصيل بين إن كان الحكم المنصوص عليه من قبيل المحرمات فهو إذنٌ من الشارع في إلحاق غيره به وبين المنصوص عليه إذا كان من قبيل المباح أو الواجب فلا، وهو ما ذهب إليه أبو عبد الله البصري [2] حيث قال: (إن كانت العلة المنصوصة للتحريم وترك الفعل كان التنصيص عليها كافيًا في تحريم الفعل بها أين وجدت، وإن كانت علة لوجوب الفعل أو ندبة لم يكن ذلك كافيًا في إيجاب الفعل بها ولا في ندبه أين وجدت) [3] .

واستدلوا على ذلك: بأن المفاسد يجب تركها كلها بخلاف المصالح فإنما يجب تحصيل ما يحتاج إليه، فإذا أوجب تحصيل مصلحة لم يجب كل ما كان مثلها للاستغناء عنها بخلاف الأول. [4]

رأي الإمام سليم الرازي:

وافق سليم ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني وتفله عن أكثر الشافعية، ونسبه للفقهاء والمتكلمين، وقال: (لجواز أن يكون ذكر العلة لتعريف الباعث على الحكم ليكون أقرب إلى الاعتبار لا لإجل الالحاق) [5]

القول الراجح:

يبدو أن القول الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول لأن العلة إذا نُص عليها في الأصل، كان ذلك أذن من الشارع في تعديتها إلى الفرع أو إلى

(1) ينظر: التبصرة: ص437 - 438.

(2) هو: الحسين بن علي أبو عبد الله، المعتزلي البصري، لم يبلغ أحد مبلغه في الأصول والفقه، ينظر: الفوائد البهية: ص67.

(3) المعتمد: 2/ 753؛ الإبهاج: 3/ 21؛ تيسير التحرير: 4/ 111.

(4) الإبهاج: 3/ 24.

(5) البحر المحيط: 6/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت