فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 342

القول الأول: إذا نص صاحب الشرع على الحكم وعلته، فإنه إذن في إلحاق غيره به، وقد نسبه الزركشي لجمهور الفقهاء والأصوليين والمتكلمين والمعتزلة، وعليه أكثر الحنفية [1] وبعض الشافعية [2] ، واختاره الإمام أحمد والحنابلة [3] .

واستدلوا على قولهم بأن الأحكام تدور مع عللها وجودًا وعدمًا، فإذا قال صاحب الشرع: حرمت السكر لأنه حلو فقد جعل العلة الحلاوة، والحكم يتبع العلة حيث وجدت، فإذا وجدت الحلاوة في غير السكر كانت بمثابة الحلاوة الموجوة في السكر في التحريم فلا يبقى بينهما اختلاف إلا في المحل الذي وردت فيه، وهذا لا يوجب اختلافًا في ذات العلة. [4]

القول الثاني: نص الشارع على علة الحكم لا يكفي في تعدية العلة إلى غير المحل الذي وردت فيه، وهو ليس إذنٌ من الشارع في إلحاق غيره به بل لا بد معه من دليل، واختار هذا القول أبو بكر الباقلاني [5] ، وكثير من الشافعية [6] . وبعض الظاهرية [7] .

واستدلوا على قولهم بأن الأحكام إنما شرعت لمصلحة المكلفين، وهذه المصلحة غالبًا ما تختلف من فرد إلى آخر فما يجري على المثيل قد لا يجري على مثيله، فيجوز مثلًا أن تكون حلاوة السكر تدعو الإنسان إلى تناوله وحلاوة غيره لا تدعوه إلى تناوله لأن الداعي إذا دعى إلى شيء لا يجب أن يدعو إلى كل

(1) ينظر: فواتح الرحموت: 2/ 316؛ تيسير التحرير: 4/ 111، ونقل عن أبي بكر الرازي اختياره لهذا الرأي واستدل بحديث: (( إنما ذلك دم عرق فتوضئي لكل صلاة ) )رواه مسلم يشرح النووي: 4/ 258-259 في إيجاب الوضوء من الرعاف ونحوه، وصار بمثابة قوله: الوضوء من كل دم عرق، البحر المحيط: 5/ 31.

(2) مثل ابو إسحاق الشيرازي في التبصرة: ص436؛ وينظر الإبهاج: 3/ 21 وما بعدها.

(3) ينظر: التمهيد: 3/ 435-436؛ المسودة: ص390 - 391؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 221.

(4) الوصول إلى الأصول: 2/ 31؛ الإحكام للآمدي: 4/ 312.

(5) ينظر التبصرة: ص437.

(6) مثل البيضاوي، والسبكي في الإبهاج: 3/ 21، واختاره الآمدي ونقله عن كثير من الشافعية، الإحكام: 4/ 55، والغزالي، المستصفى: 2/ 68 - 69.

(7) الإحكام للآمدي: 4/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت