فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 342

ويكون حكم اليقين السابق مستدامًا في حال الشك، وكذلك الحال في استصحاب الإجماع.

وقد أجيب عليه: إن الفرق بينهما ظاهر وذلك أن الإجماع الذي هو دليل الحكم قد تيقن زواله فوجب أن يزول حكمه، والطهارة لا يتيقن زوالها وإنما هو مشكوك فيها فلم يجز أن يزول اليقين بالشك، وكذلك النكاح والملك والصلاة. [1]

رأي الإمام سليم الرازي:

وافق سليم الرازي أصحاب القول الثاني فيما ذهبوا إلبيه ونقله عن كبار الشافعية، حيث قال: إنه الذي ذهب إليه شيوخ أصحابنا، فيستصحب حكم الإجماع حتى يدل الدليل على ارتفاعه. [2]

القول الراجح:

من خلال النظر في أقوال العلماء في هذه المسألة نرى أن أصحاب القول الثاني جعلوا من إجماع العلماء على حكم من الأحكام أصلًا سار في الحكم وإن تغيرت صفته، كما هو الحال في استصحاب حكم المتيمم الذي رأى الماء في أثناء صلاته فقالوا لا يبدل الحكم إلا أن يدل الدليل على ارتفاعه.

وهذا -كما ذهب إليه الجمهور- مرجوح لأن استصحاب الحكم الثابت بالإجماع لا ترفع غلا بدلديل شرعي، وبهذا يبدو أن القول السديد هو ما ذهب إليه جمهور العلماء، قال الشوكاني: (وهو الراجح لأن المتمسك بالاستصحاب باق على الأصل قائم في مقام المنع فلا يجب عليه الانتقال عنه إلا بدليل يصلح لذلك فمن ادعاه جاء به) . [3]

(1) العدة: 2/ 276؛ التمهيد: 4/ 259؛ التبصرة: ص526؛ بيان المختصر: 2/ 796.

(2) البحر المحيط: 6/ 22؛ إرشاد الفحول: 2/ 978.

(3) إرشاد الفحول: 2/ 978 - 979.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت