فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 342

القول الثالث: التفصيل بين إحداث دليل من النص فيجوز الاستدلال به وبغيره فلا يجوز، وهو ما ذهب إليه ابن حزم الظاهرية ومن وافقه. [1]

وقبل أن نبين رأي الأمام سليم في إحداث دليل آخر غير الأول نشير إلى مسألة إحداث علة أخرى غير العلة التي بينها العلماء في الحكم الشرعي الذي أجمعوا عليه، فأكثر العلماء أجروا العلة مجرى الدليل من حيث الجواز والمنع، وقالوا هذا بناء على أصلهم في جواز تعليل الحكم بعلتين وهو الصحيح في باب القياس. [2]

وقد فصَّل القاضي عبد الوهاب المالكي فقال: ينظر فإن كان بحكم عقلي علمنا أن ما عداه ليس بحجة لذلك الحكم، لأن الحكم العقلي لا يجب بعلتين فمن جوزه جعلها كالدليل لا يمنع التعدد إلا أن ذلك مشروط بأن لا تنافي العلة الثانية علتهم وأن لا يؤدي إلى خلافهم فرع من فروع علتهم لأنهما إذا تباينا امتنع لذلك لا لتعليل بهما، ومن منع التعليل بعلتين فيجب على أصله منع التعليل بعلة غير علتهم، لأن علتهم مقطوع بصحتها وفي ذلك دليل على فساد غيرها. [3]

رأي الإمام سليم الرازي:

ذهب سليم الرازي إلى جواز إحداث دليل أخر غير الأول فقال: إلا أن يقولوا ليس فيها دليل إلا الذي ذكرناه فيمنع، وهو بهذا يوافق جمهور الفقهاء فيما ذهبوا إليه.

وأما بالنسبة لتعليل الحكم بعلة أخرى فقال: هي كالدليل في جواز إحداثها إلا إذا قالوا: لا علة لهذه، أو لكون العلة الثانية تخالف العلة الأولى في بعض الفروع فتكون الثانية حينئذ فاسدة. [4]

(1) ينظر: الإحكام لابن حزم: مج 1/ 546؛ إرشاد الفحول: 1/ 410، وهناك قول رابع وهو الوقف حكاه صاحب (الكبريت الأحمر) ، وقول خامس وهو التفصيل بين الدليل الظاهر فلا يجوز وبين الخفي فيجوز لجواز اشتباهه على الأوليين, وهو ما ذهب إليه ابن برهان، البحر المحيط: 4/ 539؛ إرشاد الفحول: ص410.

(2) ينظر: فواتح الرحموت: 2/ 237؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 270، حيث نقل جواز إحداث العلة عن أكثر العلماء؛ التمهيد لأبي الخطاب: 3/ 317.

(3) البحر المحيط: 4/ 540.

(4) المصدر السابق: 4/ 538 - 539؛ إرشاد الفحول: 1/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت