طلبه العلم:
عرف الإمام سليم باشتغاله بطلب العلم من صغر سنه، ولقد اشتغل قبل الفقه بالتفسير والحديث واللغة [1] ، وذلك بعد أن سافر إلى مدينة بغداد.
ولقد أفاض الله عليه بالعلم والمعرفة، بفضل دعاء والدته له.
حيث قال تلميذه سهل الاسفراييني [2] : حدثني سليم أنه كان في صغره بالري وله نحو عشر سنين فحضر أحد الشيوخ وهو يلقن فقال لي: تقدم فاقرأ فجهدت أن أقرأ الفاتحة فلم أقدر على ذلك لانغلاق لساني.
فقال: ألك والدة؟ قلت: نعم. قال: قل لها أن تدعو لك أن يرزقك الله قراءة القرآن والعلم. قلت: نعم.
فرجعت فسألتها الدعاء، فدعت لي، ثم إني كبرت ودخلت بغداد وقرأت بها العربية والفقه، ثم عدت إلى الري فبينا إنا في الجامع أقرأ بـ (مختصر المزني) وإذا الشيخ قد حضر وسلَّم علينا وهو لا يعرفني فسمع مقابلتنا وهو لا يعلم ما نقول ثم قال: متى يُتَعلَّم مثل هذا؟
فأردت أن اقول له: إن كان لك والدة قل لها تدعو لك، فاستحييت منه -أو كما قال- [3] .
ويظهر هنا أن الإمام سليم كان مغلق اللسان في صغر سنه، ليس له القدرة على الحفظ والفهم فأرشده الشيخ إلى أن يطلب دعاء والدته بأن يرزقه الله تعالى قراءة القرآن والعلم ففعل الإمام ما أوصاه به الشيخ فأفاض الله عليه العلم
(1) طبقات الشافعية الكبرى: 3/ 49 - 50؛ السير: 17/ 645؛ طبقات الشافعية: 1/ 562، تأليف جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي المتوفى سنة 772هـ ـ تحقيق: عبد الله الجبوري ـ بغداد: 1390ـ الطبعة الأولى ـ مطبعة الرشاد بغداد، 1390، طبقات الشافعية: 1/ 230، لأبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن محمد تقي الدين بن القاضي شهبة الدمشقي ـ المتوفى سنة (851هـ) اعتنى بتصحيحه وعلق عليه: الدكتور عبد العليم خان - مؤسسة دار الندوة الجديدة بيروت - لبنان، إنباه الرواة على أنباه النحاة: 2/ 70، تأليف الوزير جمال الدين أبي الحسن علي بن يوسف القفطي تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم - القاهرة - مطبعة دار الكتب المصرية -1371هـ ـ 1952م.
(2) تاريخ الإسلام، وفيات 441هـ؛ طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: 3/ 50؛ السير: 17/ 646.
(3) تاريخ الإسلام، وفيات 441 - 450 ص152.