فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 342

وشق عصا المسلمين في الخلاف عليه، وقوله - عليه السلام - (وهو من الاثنين أبعد) أراد النهي عن السفر للواحد.

ولذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب ) ) [1] .

القول الثالث: قول العامة معتبر في الإجماع على ما هو مشهور من المسائل دون الخفي. وبه قال كثير من الحنفية [2] وبعض الشافعية ونسب للفقهاء [3] . واشترطوا أن لا يكون بينهم أهل أهواء أو أتباع البدع. [4]

قالوا: فما كان من المسائل المشهورة مثل نقل القرآن وأعداد الركعات ومقادير الزكوات فإجماع العوام فيه كإجماع العلماء، وأما ما كلفت الخاصة فقط بمعرفته كالبيوع وغيرها فلم يعتبر فيه العوام. [5]

رأي الإمام سليم الرازي:

وافق سليم الرازي أصحاب القول الأول فيما ذهبوا إليه، وقال: إجماع الخاصة هل يحتاج معهم فيه إلى إجماع العامة؟ فيه وجهان الصحيح أنه لا يحتاج إليهم. [6]

القول الراجح:

يبدو مما سبق أن القول الراجح هو ما ذهب إليه سليم الرازي ومن وافقه، وذلك لأن إجماع المجتهدين هو المعتبر والحجة في أخذ الأحكام، ولئن كان قول

(1) رواه أبو داود، كتاب الجهاد، باب الرجل يسافر وحده، رقم (607) ؛ والترمذي، كتاب الجهاد، رقم (1674) ؛ والنسائي، باب النهي عن سير الراكب وحده: 8/ 129، رقم (8798) وصححه الإمام النووي في رياض الصالحين: ص317.

(2) ينظر: شرح التلويح: 2/ 92 - 93.

(3) البحر المحيط: 4/ 463؛ قواطع الأدلة: 1/ 481؛ المحلي على جمع الجوامع: 2/ 269؛ نشر البنود: 2/ 83.

(4) ينظر: شرح التلويح: 2/ 92 - 93.

(5) ويبدو أنهم قالوا هذا لأن المسائل المشهورة لا تفتقر في معرفتها إلى نظرٍ واستدلال على عكس المسائل الفرعية التي تخفى على عوام الناس.

(6) البحر المحيط: 4/ 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت