فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 342

الأنبياء )) [1] , فيجب رد العوام إلى قول المجتهدين وتحريم الفتوى منهم في الدين. [2]

ثالثًا: قالوا: إن العامة ليسوا أهلًاُ لطلب الصواب ولا يفهم من عصمة الأمة عن الخطأ إلا من يتصور منه الإصابة لأهليته, وقد اعترض عليه بأن الصبي والمجنون غير مكلفين, أما العامي فإنه مكلف، ورد هذا الاعتراض بأنه لا فرق بينهما لأن العامي أيضًا غير مكلف بمعرفة دقائق الشريعة. [3]

القول الثاني: ذهب الآمدي إلى أن وفاق العامي أو خلافه معتبر في انعقاد الإجماع, وجعل الإجماع عند دخول العوام قطعيًا, وبغير دخولهم يكون ظنيًا, ووافقه بعض الشافعية والمتكلمين. [4]

واستدلوا على ذلك بأن قول الأمة إنما كان حجة لعصمتها عن الخطأ بما ثبت بالدليل الشرعي ولا يمتنع أن تكون العصمة من صفات الهيئة الاجتماعية من الخاصة والعامة. وإذا كان الحال كذلك فلا يلزم أن تكون العصمة الثابتة للكل ثابتة للبعض, لأن الحكم الثابت للكل لا يلزم أن يكون ثابتًا للأفراد. [5]

ومن الأحاديث التي استدلوا بها على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بالسواد الأعظم وملازمة الجماعة, فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ) ) [6] .

وقد أجمع عليه: بأنه إنما أراد بذلك الشاذ عن الإجماع بعد انعقاده, والخارج عنه بعد لزومه، ويجوز أيضًا أن يريد بذكر الجماعة لزوم طاعة الإمام

(1) رواه أبو داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، رقم (3641) ، والترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم (2682) ، وصححه ابن حبان في الموارد، رقم (80) ، قال الحافظ ضعفه الدارقطني في العلل، وهو مضطرب الإسناد. قاله المنذري، تلخيص الحبير: 1/ 164.

(2) البحر المحيط: 4/ 461.

(3) ينظر: إحكام الفصول: ص392؛ المستصفى: 1/ 182.

(4) الإحكام للآمدي: 1/ 191؛ البحر المحيط: 4/ 463؛ حاشية البناني: 2/ 269؛ قواطع الأدلة: 1/ 281؛ المعتمد: 2/ 482.

(5) الإحكام للآمدي: 1/ 192 بتصرف يسير.

(6) رواه ابن ماجة، كتاب الفتن، باب السواد الأعظم، رقم (3950) ؛ السيوطي في جامعه، رقم الحديث (2221) ؛ وينظر فيض القدير: 2/ 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت