فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 342

الذي يظهر لي من أراء العلماء - أنهم لا يحتجون بالحديث المروي بالمعنى إذا كان من الأقسام التي تحرم روايتها بالمعنى (وهي الاقسام التي ذكرت في بداية المبحث) .

وكذلك الذين جوز النقل بالمعنى للحديث المجمل أو الظاهر، فإنهم حرموا ذلك على من هو جاهل بمواقع الخطاب ودقائق الألفاظ. [1] ? فإذا نقل حديث بالمعنى من راوٍ هذا شأنه فلا يحتج بروايته. لأنه قد يتصرف بالحديث بزيادة أو نقصان تؤدي إلى تغيير المعنى أو إبدال الأحكام، من تحليل أو تحريم [2] ?، وأما الذين قالوا بالمنع مطلقًا، فإنهم لا يحتجون بهذه الرواية [3] ?، ومن جوز فإنه يحتج بها.

وبهذا يظهر أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من جواز نقل الحديث بالمعنى لقوة ما استدلوا به.

والراجح في الاحتجاج بالرواية المنقولة بالمعنى هو ما ذهب إليه سليم الرازي من الاحتجاج بها. وعدم سقوطها سواء قيل بالمنع أو لا.

قال صاحب كتاب حجة الله البالغة: وقد تختلف صيغ الحديث لاختلاف الطرق، وذلك من جهة نقل الحديث بالمعنى. فإن جاء حديث ولم يختلف الثقات في لفظه كان ذلك لفظه - صلى الله عليه وسلم - وأمكن الاستدلال بالتقديم والتأخير، والواو والفاء ونحو ذلك من المعاني الزائدة على أصل المراد. وإن اختلفوا إختلافًا محتملًا وهم متقاربون - في الفقه والحفظ والكثرة- سقط الظهور، فلا يمكن الاستدلال بذلك إلا على المعنى الذي جاوؤا به جميعًا. وجمهور الرواة كانوا يعتنون برؤوس المعاني لا بحواشيها، وإن اختلفت مراتبهم أخذ بقول الثقة والأكثر والأعرف بالقصة، وإن أشعر قول ثقةٍ بزيادة الضبط مثل قوله: قالت: وثب وما قالت: قام. وقالت: أفاض

(1) ? المستصفى: 1/.168

(2) ? ينظر: شرح اللمع: 2/ 646.

(3) ? ويظهر هذا في الأدلة التي ساقها الرازي لمن قال بالمنع، المحصول: 1/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت