وقد استدلوا على قولهم بعدة أدلة منها:
أ-أكثر الذين قالوا بجواز النقل بالمعنى احتجوا بما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له: يا رسول الله تحدثنا بحديث لا نقدر أن نسوقه كما سمعناه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أصاب أحدكم المعنى فليحدث ) ) [1] ?، وجه الدلالة من هذا ظاهرة في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز الرواية عنه بالمعنى.
ب-استدلوا بأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينقلون معنى واحد في قصة واحدة بألفاظ مختلفة، ولا محمل لذلك الا اعتناؤهم بنقل المعنى، وكذلك كانوا يرددون العبارات في محاولة إفهام من لا يفهم، وهذا يعينه تعرض للمعنى، وقد انعقد الإجماع على جواز شرح الشرع للعجم بلسانهم، وإذا جاز إبدال العربية بالأعجمية فبأن يجوز أبدالها بعرببة أخرى: كان أولى [2] ?.
رأي الإمام سليم الرازي:
الذي يظهر من رأي سليم الرازي أنه لم يقل يجواز النقل بالمعنى أو عدم جوازه، وإن كان يميل إلى الجواز (لما سيأتي من قوله) .
وأما الاحتجاج بالرواية بالمعنى فإنها لا تسقط عند سليم على كلا المذهبين (أي القائلين يحواز النقل بالمعنى أو القائلين بعدمه) حيث نقل الزركشي عنه قوله: إذا قلنا بالمنع وروى بالمعنى لا تسقط روايته بذلك، لأنه موضع اختلاف واجتهاد، فلا تسقط به الرواية) [3] ?.
الرأي الراجح:
(1) ? الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه: 1/ 10؛ والخطيب البغدادي في الكفاية: ص200؛ والحاكم في المستدرك: 1/ 111. وممن نقل الاحتجاج بهذا الحديث: الآمدي في الأحكام: 2/ 331؛ وأبي الخطاب في التمهيد: 3/ 163؛ والرازي في المحصول: 1/ 232.
(2) ? ينظر: البرهان1/ 421، وقد نقل الآمدي الإجماع عليه في الأحكام: 2/ 332.
(3) ? البحر المحيط: 4/ 361.