فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 342

إن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( رحم الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه ليس بفقيه [1] ?، وجه الدلالة من هذا الحديث: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بمراعاة اللفظ في نقل الحديث، لأن الناس متفاوتون في الفقه والفهم وهذا سبب يمنع تبديل لفظ مكان لفظ آخر. [2] ?

وقد أجيب عليه: بأن هذا الحديث روي بألفاظ مختلفة مما يدل على أنهم تقلوه بالمعنى فقد روى بعضهم: نضر الله? [3] ?، وروى بعضهم: (رحم الله) ، وغير هذه الألفاظ [4] ?.

وقد أجيب عليه أيضًا بأن من نقل معنى لفظ من غير زيادة ولا نقصان فإنه قد عمل بموجب الحديث المتقدم، ولهذا يقال لمن ترجم لغة إلى لغة ولم يغير المعنى أنه قد أدى ما سمع، على أن المراد من نقل الخبر هو المعنى دون اللفظ، وتفاوت الناس في الفقه هو المؤثر في المعنى، وأما الألفاظ التي لا يختلف اجتهاد الناس في قيام بعضها مقام بعض فذلك مما يستوي فيه الفقيه ومن ليس بفقيه? [5] ?

واستدلوا أيضًا: بأن لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه معاني قد تتضح لقوم وتخفى عن آخرين كما في حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: سمعني النبي - صلى الله عليه وسلم - أقول: (آمنت برسولك الذي أرسلت، فقال ونبيك الذي أرسلت) [6] ?، وجه الدلالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجز تبديل كلمة (نبيك بكلمة رسولك) مع أن المعنى لا يتغير، مما يدل على منع

(1) ? رواه أبو داود، كتاب العلم، باب فضل نشر العلم، رقم (3660) ؛ الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، رقم (2656) وحسنه.

(2) ? تقويم الأدلة: ص194؛ المحصول: 1/ 232.

(3) ? سنن ابن ماجة، كتاب السنة، باب من بلَّغ علمًا، رقم (230) .

(4) ? ينظر: الكفاية اللخطيب ص305.

(5) ? ينظر: فواتح الرحموت: 2/ 169؛ التمهيد: 3/ 165، 166.

(6) ? رواه البخاري في الفتح: 1/ 471؛ مسلم يشرح النووي: 17/ 36؛ وينظر التمهيد: 3/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت