فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 342

رابعًا: أن لا يكون الخبر من جوامع الكلم، فإن كان: فلا يجوز نقله بالمعنى، لأنه لا يؤمن الغلط فيه، لإحاطته - عليه السلام - لمعان تقصر عنها عقول غيره كقوله: الخراج بالضمان [1] ? وكقوله: (والبينة على المدعي [2] ? فلا يجوز نقل مثل هذه الأحاديث بالمعنى لأنه لا يمكن درك جميع معاني جوامع الكلم [3] ?.

فإذا كان الحديث فيه صفة مما تقدم [4] ?، ونقل بالمعنى ولم ينقل بألفاظه، فالظاهر من آراء العلماء أنهم لا يحتجون به.

وأما إذا كان الحديث ليس فيه صفة مما تقدم فاختلفوا أيضًا في جواز نقله بالمعنى على عدة أقوال نذكر أهمها:

القول الأول: يجب نقل الحديث بألفاظه ويمنع نقله بالمعنى مطلقًا سواء للعالم أو غيره، وهو منقول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وجماعة من التابعين [5] ?، واختاره أبو بكر الرازي من الحنفية [6] ?، وهو منقول عن الإمام مالك [7] ?، وهو رأي الظاهرية، وبعض أهل الحديث، واللغة [8] ?.

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

(1) ? رواه الترمذي، كتاب البيوع، باب فيمن يشتري عبدًا ويستعمله، رقم (1285، 1286) ؛ أبو داود، كتاب البيوع، باب فيمن اشترى عبدًا ثم استعمله ثم وجد منه عيبًا، رقم (3508) ؛ والشافعي، رقم (1276) .

(2) ? رواه البيهقي: 10/ 252؛ الترمذي: رقم (1341) وحسنه ابن الملقن في خلاصة البدر المنير: 2/ 449 والحافظ ابن حجر في الفتح: 5/ 348.

(3) ? ينظر: تقويم الأدلة: 194 - 195؛ التوضيح لمتن التنقيح: 2/ 27؛ أصول السرخسي: 1/ 357؛ ميزان الأصول: 2/ 650؛ المحصول: 1/ 231.

(4) ? مثل أن يكون الحديث من جوامع كلمه - عليه السلام - أو يكون من المتشابه، فلا يجوز نقل أمثال هذه الأحاديث بالمعنى.

(5) ? ينظر: نشر البنود: 2/ 63؛ البحر المحيط: 4/ 358؛ قواطع الأدلة: 1/ 350 - 351.

(6) ? فواتح الرحموت: 2/ 167؛ ميزان الأصول: 2/ 651؛ كشف الأسرار: 3/ 55.

(7) ? ينظر: نشر البنود: 2/ 63؛ إحكام الفصول: 315.

(8) ? وقد استثنى ابن حزم حاله واحدة: وهي أن يكون قد ثبت فيه وعرف معناه يقينًا فيسأل عنه فيفتي بمعناه وبموجبه، أو يناظر فيحتج بمعناه وموجبه فيقول: (حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكذا أو أمر بكذا أو أباح كذا) ، الأحكام: مج 1/ 213 وما بعدها، وينظر قول بعض أهل اللغة: في المصادر السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت