واستدلوا على ذلك: بأن المخبر لو كان كاذبًا لأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه، وإلا كان مقرًا له على الكذب مع كونه محرمًا وذلك محال في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -. [1]
القول الثالث: التفصيل إن كان الأمر دنيويًا لم يدل على صدق المخبر، وإن كان دينيًا دل على صدقه، وبه قال الإمام الغزالي ومن وافقه. [2] ?
واستدلوا على ذلك: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على أمر يخالف الشرع بل هو بُعث مشرعًا للأحكام، فدل سكوته على صدق المخبر.
وأما في الأمر الدنيوي فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث لبيان الدنيويات وقد لا ينكر على الكاذب في الأمر الدنيوي، إذا لم يحلف على صدق ما أخبر. [3] ?
رأي الإمام سليم الرازي:
يرى سليم الرازي أن خبر الواحد بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا حامل له على الكذب ولم ينكره- يدل على صدقه قطعًا، وهو بهذا يوافق أصحاب القول الثاني فيما ذهبوا إليه. [4] ?
الرأي الراجح:
يبدو أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث: وهو التفصيل في الخبر بين أن يكون دنيويًا أو دينيًا، فسكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإنكار أو التكذيب للمخبر بخبر دنيويٍ، لا يدل على صدقه، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما بُعث مشرعًا لأمور الدنيا بل قال - عليه السلام: (أنتم أعلم بأمر دنياكم. [5] ?
(1) غاية الوصول: ص70.
(2) ? ينظر: المستصفى: 1/ 141؛ شرح الكوكب: 2/ 354؛ وهو قول الهندي وابن القشيري، نقله عنهم صاحب البحر المحيط: 4/ 242، 243 ورجحه بثلاثة شروط:
1.... أن يكون وقت العمل به قد دخل وإلا فلا، لأن ترك الإنكار يحتمل، لأن له تأخير البيان إلى وقت الحاجة.
2.... أن لا يكون سكوت النبي ? قد تقدمه بيان حكم تلك الواقعة، فإنه لا يجب عليه تكرير البيان كل وقت، فلعله حينئذ إنما ترك الإنكار لاعتماده على ما تقدم من البيان.
3.... أن يكون ما أخبر به مما يمكن أن يشرع، البحر المحيط: 4/ 243.
(3) ? ينظر: شرح الكوكب: 2/ 354؛ البحر المحيط: 4/ 242، 243.
(4) ? البحر المحيط: 4/ 242.
(5) ? رواه مسلم، كتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا دون ما ذكره من معايش، رقم (2363) .