يرى سليم الرازي أن الألفاظ التي علق فيها التحريم على الأعيان ليست مجملة ويصح الاحتجاج بها. وهو بهذا يوافق ما ذهب إليه الشافعية ومن وافقهم من أصحاب القول الثاني. [1]
الرأي الراجح:
يبدو لي أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني لقوة ما احتجوا به لأن اللفظ إذا كثر استعماله فيما هو مجاز فيه لحق بالمفصل [2] ، أي أنه يفهم المراد منه ولا يحتاج في ذلك إلى تفسير، واللفظ إذا علق فيه التحريم على العين يصح الاحتجاج به، ومع ذلك قد يأتي دليلًا يبين المراد من اللفظ أو يخصه في بعض أنواعه، كما في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [3] فبينت الأشياء الستة التي يكون فيها الربا.
قال أبو بكر الجصاص: (وكل لفظ مجمل قامت الدلالة على معنى قد أريد به صح الاحتجاج بعموم المعنى الذي قامت الدلالة على أنه مراد كقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَة} [4] إذا قامت الدلالة على أنه أريد العشر أو زكاة المال صح الاحتجاج في عمومه في إيجاب العشر والزكاة في سائر الأموال إلا ما قام دليله) [5] .
(1) البحر المحيط: 3/ 12.
(2) إحكام الفصول: ص203.
(3) البقرة: من الآية 275.
(4) التوبة: من الآية 103.
(5) الفصول في الأصول: 1/ 74.