فهل يصح الاحتجاج بهذه النصوص على التحريم أو التحليل، اختلف العلماء في هذا بناءً على خلافهم في كونها مجملة أو غير مجملة، فمن قال بالأول فإنه لا يحتج بها ومن قال بالثاني يصح عنده الاحتجاج بها على النحو الآتي:
القول الأول: إنها مجملة لا يصح التعلق بظاهرها، وبه قال أكثر الحنفية [1] ، وبعض الحنابلة [2] واستدلوا على ذلك بما يأتي:
أولًا: قالوا: إن التحليل والتحريم إنما يتعلق بالأفعال المقدورة، والأعيان التي أضيف إليها التحليل والتحريم غير مقدورة لنا، فبطل أن يكون المراد بالتحليل أو التحريم ما علق عليه، فوجب التوقف حتى يرد البيان. [3]
وأجيب عليه: بأن التحريم أو التحليل وإن علق على العين إلا أن المفهوم عند أهل اللسان تحريم المقصود من العين، وإذا فهم معنى الخطاب منه بطل الإجمال. [4]
ثانيًا: واستدلوا على قولهم أيضًا بأن التحليل أو التحريم إذا علق على الأعيان، فإنها غير مقدرة فوجب إضمار فعل يكون هو متعلق ذلك، لكي لا يهمل الخطاب بالكلية، ويجب أن يكون ذلك بقدر ما تندفع به الضرورة تقليلًا للإضمار المخالف للأصل، وعلى هذا فيمتنع إضمار كل ما يمكن تعلقه بالعين من الأفعال، وليس إضمار البعض أولى من البعض لعدم دلالة الدليل عليه. [5]
(1) ينظر: تيسير التحرير: 1/ 166؛ التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه: 1/ 237؛ الإحكام للآمدي 3/ 12.
(2) ينظر: العدة: 1/ 331 - 332.
(3) الإحكام للآمدي: 3/ 12؛ إحكام الفصول: ص203.
(4) إحكام الفصول: ص203.
(5) الإحكام للآمدي: 3/ 13.