رأي الإمام سليم الرازي:
وافق سليم الرازي أصحاب القول الثالث فيما ذهبوا إليه من التفصيل بقول الصحابي الذي يخصص العموم حيث قال يجوز التخصيص به إن انتشر ولم يُعرف له مخالف وانقرض العصر عليه لأن ذلك إما إجماع أو حجة مقطوع به على الخلاف. [1]
الرأي الراجح:
يبدو لي أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه سليم الرازي ومن وافقه، لأن الصحابي إذا خص العموم بقوله وانتشر قوله وانقضى عصره ولم يعرف له مخالف فإن ذلك بمنزلة الإجماع يجب الأخذ به، أما إذا لم ينتشر قوله أو انتشر وعُرف له مخالف فلا يكون قوله بمنزلة المجمع عليه ولا نخصص به اللفظ العام. [2]
ثمرة الخلاف:
من ثمرات الخلاف في المسألة المتقدمة هو قتل المرأة المرتدة، فقد روى ابن عباس (رضي الله عنهما) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من بدل دينه فاقتلوه ) ) [3] يقتضي بعمومه قتلها، وقد روي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أن المرتدة لا تقتل بل تحبس، [4] وهو بهذا خص الحديث بالرجال، فأخذ الحنفية ومن وافقهم بقوله لا بروايته- والشافعية ومن وافقهم أخذ وبعموم الرواية. [5]
الفرع الثاني: التخصيص بالعادة
(1) البحر المحيط: 3/ 398.
(2) ينظر: كتاب: أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي: ص350 وما بعدها. تأليف: مصطفى ديب البغا، الطبعة الثانية. دار القلم، دمشق، 1993م.
(3) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير: باب لا يعذب بعذاب الله، رقم (3017) ، وسنن أبي داود، كتاب الحدود: باب الحكم فيمن ارتد عن دينه، رقم (4341) .
(4) مصنف أبي شيبة: 6/ 585.
(5) التمهيد للأسنوي: ص407؛ المبسوط: 10/ 98؛ شرح فتح القدير: 6/ 67.