فجاز تخصيصه، فإذا قال: في سائمة الغنم زكاة فدل على أنه لا زكاة في المعلوفة جاز أن يخص لا زكاة في المعلوفة فيحمل على المعلوفة دون معلوفة. [1]
ومثاله قوله - عليه السلام: (( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا ) ) [2] فإن مفهومه يدل على أنه يحمل الخبث إذا لم يبلغ قلتين، وهذا المفهوم قد خص منه الماء الجاري فإنه على قول لا ينجس إلا بالتغيير، واختاره جماعة من الفقهاء. [3]
رأي الإمام سليم الرازي:
أولًا: في مفهوم الموافقة: يرى سليم الرازي أن مفهوم الموافقة لا يجوز تخصيصه وهو بهذا يوافق أصحاب القول الثاني فيما ذهبوا إليه لأن قوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُف} [4] وكان المنع من أجل الأذى، لم يجز أن يدل دليل على إجازة الضرب مع أن فيه أذى لأنه يناقض الأول [5] . فلهذا لا يجوز تخصيصه.
ثانيًا: في مفهوم المخالفة: قال سليم الرازي: وأما مفهوم المخالفة فحكمه حكم اللفظ إن تناول وأحدًا لم يدخله تخصيص، وإن تناول أشياء دخله التخصيص. [6]
وهو بهذا يقول بجواز تخصيص مفهوم المخالفة بشرط أن يتناول أكثر من واحد (في اللفظ أن تناول واحد لا يجوز تخصيصه وإن تناول أكثر جاز) .
الرأي الراجح:
يبدو لي أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الأصوليين الذين وافقهم سليم الرازي. فأما مفهوم الموافقة فلا يجوز تخصيصه لأنه تقض للمعنى، كقوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُف} [7] فلا يجوز تخصيصه لما فيه من نقض المعنى الذي تعلق المنع به. [8]
(1) البحر المحيط: 3/ 253؛ اللمع: ص17.
(2) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، رقم (63) ؛ والنسائي: 1/ 46، 175، وصححه الحاكم، المستدرك على الصحيحين في الحديث: 1/ 132 للحافظ أبي عبد الله محمد المعروف بالحاكم النيسابوري، المتوفى سنة (405هـ) ، تصوير على طبعة حيد آباد الدكن، 1335هـ، الهند، ووافقه الذهبي، بنظر: خلاصة البدر المنير: 1/ 8 للعلامة ابن الملقن، توفي (804هـ) ، تحقيق عبد المجيد السلفي، ط1، 1410هـ، مكتبة الرشد، الرياض.
(3) نهاية السول: 2/ 383.
(4) الإسراء: من الآية 23.
(5) البحر المحيط: 3/ 253.
(6) المصدر نفسه: 254.
(7) الإسراء: من الآية.
(8) اللمع: ص17.