أي وقت دخلتِ الدار فأنت طالق لا يتكرر الطلاق بتكرر الدخول كما هو الحال في كلما. [1]
وقد أجيب عليه: إن عدم التكرار لا ينافي العموم، وكون مدلولها أحد الشيئين قدر مشترك بينهما وبين بقية الصيغ في الاستفهام [2]
رأي الإمام سليم الرازي:
يرى سليم الرازي أن أي تفيد العموم إذا كانت شرطية أو استفهامية، وتستخدم للعاقل وغيره [3] ، وهو بهذا يوافق جمهور العلماء فيما ذهبوا إليه.
الرأي الراجح:
يبدو لي أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول الذين وافقهم سليم الرازي فإنها صيغة وضعت للجمع إذا كانت شرطية أو استفهامية، والسائل بـ (أيُّ) إذا حصلت له الاستجابة من واحد من المخاطبين فهذا لا يمنع كونها تستعمل للجمع، كما في قوله تعالى: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} فالمتكلم بصيغة (أيُّ) ، يريد الجمع وقد يستجيب له واحد أو جمع من المخاطبين.
ثمرة الخلاف:
من ثمرات الخلاف في هذه المسألة أن المرأة العاقلة البالغة إذا عقدت النكاح على نفسها فنكاحها باطل، لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أيما امرأة إذا نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) ) [4] .
وكذلك احتج بعض العلماء على أن جلد ما لا يؤكل لحمه يطهر بالدباغ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) ) [5] . [6]
(1) البحر الحميط: 3/ 78-79.
(2) ينظر: البحر المحيط: 3/ 78-79؛ إرشاد الفحول: 1/ 530.
(3) المصادر السابقة.
(4) أبو داود: 1/ 481، رقم (2083) رواه الترمذي وحسنه، تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: 4/ 228، لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري، المتوفى سنة (1353هـ) ، الهند، 1359هـ؛ ابن ماجة: 1/ 605 رقم (1879) .
(5) رواه أبو داود، كتاب اللباس، باب في أهب الميتة إذا دبغت: 4/ 166 رقم (2143) والترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، رقم (1728) وأصل الحديث في صحيح مسلم: بلفظ (( إذا دبغ الإهاب فقد طهر ) )رقم (366) .
(6) ينظر: مفتاح الوصول: ص67.