أولًا: قد يراد بالنهي التكرار وقد يراد به لمرة واحدة، كما إذا قال الطبيب لمريضه الذي شرب الدواء: لا تأكل اللحم ولا تشرب الماء، أي في هذه الساعة فوجب جعل النهي في القدر المشترك. وكذلك يصح أن يقال: لا تأكل السمك هذه الساعة. [1]
ويمكن أن يجاب على هذه الأدلة بأن المقصود بالنهي الذي يقتضي الدوام والتكرار هو النهي المطلق عن القيد أو عن قرينة الانتهاء، أما إذا كان مقيد فإنه لا يقتضي الدوام. [2]
ثانيًا: إن الأحكام الشرعية تؤخذ من الصيغ ولا ذكر في الصيغة لزمان الترك أو للتكرار والدوام، وإذا لم يكن في الصيغة ذكر لهذا لا نقول بوجوب الفور والدوام إلا بدلالة زائدة. [3]
ويجاب عليه بأن الاستدعاء الترك يقتضي الإجابة دون الإهمال، وإذا يلغى هذا الاستدعاء على الدوام والتكرار حسن أن يمدح على تركه ويخلع عنه اسم عاصٍ. [4]
رأي الإمام سليم الرازي:
يرى الإمام أن النهي عن الشيء يقتضي التكرار، [5] وهو بهذا يوافق أكثر الشافعية فيما ذهبوا إليه.
الرأي الراجح:
يبدو أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول، لأن الأمثلة التي دلت على كون النهي لا يقتضي التكرار، وهي أمثلة مقيدة بقرينة الانتهاء، كما في نهي الحائض عن الصلاة والصيام، فهو نهي لا يقتضي الدوام لأنه مقيد
(1) ينظر: المحصول: 2/ 338.
(2) ينظر: بيان المختصر: 2/ 474؛ الإحكام للآمدي: 2/ 413.
(3) ينظر: الواضح: 3/ 236 - 237.
(4) المصدر نفسه.
(5) ينظر: البحر المحيط: 2/ 431.